وَأَمَّا كَوْنُ إِثْمِ الْمَيْسِرِ أَكْبَرَ مِنْ نَفْعِهِ فَهُوَ أَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْخَمْرِ وَلَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْعَصْرِ الَّذِي كَثُرَتْ فِيهِ أَنْوَاعُ الْقِمَارِ وَعَمَّ ضَرَرُهَا ، حَتَّى إِنَّ الْحُكُومَاتِ الْحُرَّةَ الَّتِي تُبِيحُ تِجَارَةَ الْخَمْرِ تَمْنَعُ أَكْثَرَ أَنْوَاعِ الْقِمَارِ وَتَعَاقِبُ عَلَيْهَا ، عَلَى احْتِرَامِهَا لِلْحُرِّيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ فِي جَمِيعِ ضُرُوبِ التَّصَرُّفِ الَّتِي لَا تَضُرُّ بِغَيْرِ الْعَامِلِ ، فَمَنْفَعَةُ الْقِمَارِ وَهْمِيَّةٌ وَمَضَرَّاتُهُ حَقِيقِيَّةٌ; فَإِنَّ الْمُقَامِرَ يَبْذُلُ مَالَهُ الْمَمْلُوكَ لَهُ حَقِيقَةً عَلَى وَجْهِ الْيَقِينِ لِأَجْلِ رِبْحٍ مَوْهُومٍ لَيْسَ عِنْدَهُ وَزْنُ ذَرَّةٍ لِتَرْجِيحِهِ عَلَى خَطَرِ الْخُسْرَانِ وَالضَّيَاعِ ، وَالْمُسْتَرْسِلُ فِي إِضَاعَةِ الْمُحَقَّقِ طَلَبًا لِلْمُتَوَهَّمِ يُفْسِدُ فِكْرَهُ وَيُضْعِفُ عَقْلَهُ; وَلِذَلِكَ يَنْتَهِي الْأَمْرُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْمُقَامِرِينَ إِلَى بَخْعِ أَنْفُسِهِمْ - قَتْلِهَا غَمًّا - أَوِ الرِّضَى بِعِيشَةِ الذُّلِّ وَالْمَهَانَةِ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّنِي أَعْرِفُ رَجُلًا كَانَتْ ثَرْوَتُهُ لَا تَقِلُّ عَنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ أَلْفِ جُنَيْهٍ (3 مَلَايِينَ) فَمَا زَالَ شَيْطَانُ الْقِمَارِ يُغْرِيهِ بِاللَّعِبِ فِيهِ حَتَّى فَقَدَ ثَرْوَتَهُ كُلَّهَا