وَلَكِنْ لَدَيْنَا مِنْ أَهْلِ الذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ وَأَدْعِيَاءِ الْعِلْمِ وَالْمَدَنِيَّةِ مَنِ اسْتَعْبَدَهُمْ سُلْطَانُ اللَّذَّةِ فَصَرْفَهُمْ عَنِ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ فِي هَذِهِ الْمَضَرَّاتِ ، كَمَا صَرَفَهُمْ عَنْ هِدَايَةِ الدِّينِ ، وَصَرَفَ آبَاءَهُمْ عَنْ تَرْبِيَتِهِمْ عَلَيْهِ ، فَأَسْرَفُوا فِي مُعَاقَرَةِ الْخَمْرِ حَتَّى غِيضَ مَعِينُ حَيَاةِ بَعْضِ الشُّبَّانِ ، وَانْكَسَفَتْ شُمُوسُ عُقُولِ آخَرِينَ قَبْلَ الِاكْتِهَالِ فَحُرِمُوا مِنْ سَعَادَةِ الْحَيَاةِ ، وَحُرِمَتْ بُيُوتُهُمْ وَأُمَّتُهُمْ مِمَّا كَانَتْ تَرْجُوهُ مِنْ ذَكَائِهِمْ وَاسْتِعْدَادِهِمْ . بَدَتْ فِتْنَةُ السُّكْرِ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْكُبَرَاءِ وَالْمُتَعَلِّمِينَ ، وَصَارَتْ تُعَدُّ مِنْ عَلَامَاتِ الْمُتَفَرْنِجِينَ الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ الْمُتَمَدْيِنِينَ ، وَسَرَتْ عَدْوَاهَا إِلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُقَلِّدِينَ ، حَتَّى قَلَّدَ فِيهَا شُيُوخُ الْقُرَى وَعُمَدُ الْبِلَادِ فَكَانُوا شَرَّ قُدْوَةٍ لِلْفَلَّاحِينَ وَالْعُمَّالِ وَالْأُجَرَاءِ ، وَعَمَّ خَطَرُ هَذِهِ الْآفَةِ الَّتِي تَتْبَعُهَا آفَةُ الزِّنَا حَيْثُ سَارَتْ ، وَيَتْبَعُ الزِّنَا دَاءُ الزُّهْرِيِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَسْبَابِ انْقِطَاعِ النَّسْلِ ، فَأَيَّةُ مَنْفَعَةٍ تُوَازِي هَذِهِ الْآفَاتِ الْقَاتِلَةَ وَالْجَوَائِحَ الْمُصْطَلِمَةَ ؟ !