فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59947 من 466147

الْآنَ بَلْ هِيَ ضَارَّةٌ فِيهَا; لِأَنَّ الْحَرْبَ صَارَتْ صِنَاعَةً دَقِيقَةً وَفَنًّا مِنَ الْعِلْمِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ حُضُورِ الْعَقْلِ وَجَوْدَةِ النَّظَرِ; فَرُبَّ غَلْطَةٍ مِنْ قَائِدٍ تُذْهِبُ بِجَيْشِهِ وَتُظْفِرُ بِهِ عَدُوَّهُ ، فَالضُّبَّاطُ مُدَبِّرُونَ وَالْجُنُودُ آلَاتٌ عَاقِلَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ لَا نَجَاحَ لَهَا إِلَّا بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ مَعَ الْفَهْمِ ، وَالسُّكْرُ قَدْ يَحُولُ دُونَ حُسْنِ التَّدْبِيرِ مِنَ الضُّبَّاطِ وَسُرْعَةِ الِامْتِثَالِ مِنَ الْجُنُودِ ، وَقَدِ اتَّفَقَتِ الْحُكُومَاتُ الَّتِي تُبِيحُ الْخَمْرَ عَلَى مَنْعِهَا عَنِ الْجُيُوشِ فِي زَمَنِ الْحَرْبِ .

وَيُعِدُّونَ مِنْ مَنَافِعِ بَعْضِ الْخُمُورِ الْقَلِيلَةِ التَّأْثِيرِ كَالْجِعَةِ (الْبِيرَةِ) التَّغْذِيَةَ وَالتَّحْلِيلَ ، وَيُعْجِبُنِي جَوَابُ سُؤَالٍ فِي ذَلِكَ ذُكِرَ فِي مَجَلَّةٍ عَرَبِيَّةٍ وَهُوَ أَنَّ لُقْمَةً مِنَ الْخُبْزِ أَكْثَرُ تَغْذِيَةٍ مِنْ كُوبٍ مِنَ الْبِيرَةِ ، وَأَنَّ كُوبًا مِنَ الْمَاءِ أَشَدُّ تَحْلِيلًا مِنْ كُوبٍ مِنْهَا ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُبْزِ وَالْمَاءِ ضَرَرٌ مَا ، وَمِنَ الْجِعَةِ مَا لَا يُسْكِرُ كَمَا يُقَالُ .

وَمِنْ مَنَافِعِ الْمَيْسِرِ مُوَاسَاةُ الْفُقَرَاءِ كَمَا عَلِمْتَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا الْآنَ ، وَإِلَّا فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ (يَانَصِيبَ) لِبِنَاءِ الْمَلَاجِئِ وَالْمُسْتَشْفَيَاتِ وَالْمَدَارِسِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِرِّ الَّذِي هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ الَّذِي كَانَ الْعَرَبُ يَخُصُّونَهُمْ بِهِ ، وَمِنْهَا سُرُورُ الرَّابِحِ وَأَرْيَحِيَّتُهُ ، وَيُقَابِلُهُ كَدَرُ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت