وَقَدْ يَكُونُونَ فِي بِلَادٍ أَوْ أَقْطَارٍ بَعِيدَةٍ عَنْ مَوْضِعِهِ ، وَلَا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا آخَرَ فَيَشْغَلُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى كَقِمَارِ الْمَوَائِدِ الْمَشْهُورَةِ ، وَلَا يَعْرِفُ الْخَاسِرُ مِنْهُمْ فَرْدًا أَوْ أَفْرَادًا أَكَلُوا مَالَهُ فَيَبْغَضُهُمْ وَيُعَادِيهِمْ كَمَيْسِرِ الْعَرَبِ وَقِمَارِ الْمَوَائِدِ وَنَحْوِهِ ، وَكَثِيرًا مَا يُجْعَلُ (الْيَانَصِيبُ) لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَإِنْشَاءِ الْمُسْتَشْفَيَاتِ وَالْمَدَارِسِ الْخَيْرِيَّةِ وَإِعَانَةِ الْفُقَرَاءِ ، أَوْ مَصْلَحَةٍ دَوْلِيَّةٍ وَلَا سِيَّمَا الْإِعَانَاتُ الْحَرْبِيَّةُ ، وَالْحُكُومَاتُ الَّتِي تُحَرِّمُ الْقِمَارَ تُبِيحُ (الْيَانَصِيبَ) الْخَاصَّ بِالْأَعْمَالِ الْخَيْرِيَّةِ الْعَامَّةِ أَوِ الدَّوْلِيَّةِ . وَلَكِنَّ فِيهِ مَضَارَّ الْقِمَارِ الْأُخْرَى ، وَأَظْهَرُهَا أَنَّهُ طَرِيقٌ لِأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ; أَيْ: بِغَيْرِ عِوَضٍ حَقِيقِيٍّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ ، هَذَا مُحْرَّمٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ الْمَالَ الَّذِي يُبْنَى بِهِ مُسْتَشْفَى لِمُعَالَجَةِ الْمَرْضَى أَوْ مَدْرَسَةٌ لِتَعْلِيمِ أَوْلَادِ الْفُقَرَاءِ أَوْ مَلْجَأٌ
لِتَرْبِيَةِ اللُّقَطَاءِ لَا يَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إِلَّا فِي آخِذِي رِبْحِ النِّمَرِ الرَّابِحَةِ دُونَ آخِذِي بَقِيَّةِ الْمَالِ مِنْ جَمْعِيَّةٍ أَوْ حُكُومَةٍ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ فِيهِ عَدَاوَةٌ وَلَا بَغْضَاءُ لِأَحَدٍ مُعَيَّنٍ كَالَّذِي كَانَ يَغْرَمُ ثَمَنَ الْجَزُورِ عِنْدَ الْعَرَبِ ، وَلَيْسَ فِيهِ صَدٌّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ .