إِلَيْهِمُ التَّشَوُّهُ ، فَتَجْحَظُ أَعْيُنُهُمْ ، وَتَمْتَقِعُ سَحْنَتُهُمْ ، وَتَعْظُمُ بُطُونُهُمْ; بَلْ قَالَ أَحَدُ أَطِبَّاءِ الْأَلْمَانِ: إِنَّ السَّكُورَ - كَثِيرُ السُّكْرِ - ابْنَ الْأَرْبَعِينَ يَكُونُ نَسِيجُ جِسْمِهِ كَنَسِيجِ جِسْمِ ابْنِ السِّتِّينَ ، وَيَكُونُ كَالْهَرِمِ جِسْمًا وَعَقْلًا ، وَمِنْهَا مَرَضُ الْكَبِدِ وَالْكُلَى ، وَدَاءُ السُّلِّ الَّذِي يَفْتِكُ فِي الْبِلَادِ الْأُورُبِّيَّةِ فَتْكًا ذَرِيعًا عَلَى عِنَايَةِ أَهْلِهَا بِقَوَانِينِ الصِّحَّةِ ، وَلَكِنْ لَا وِقَايَةَ مِنْ شُرُورِ السُّكْرِ إِلَّا بِتَرْكِهِ ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ نَحْوَ نِصْفِ الْوَفِيَّاتِ فِي بَعْضِ بِلَادِ أُورُبَّا بِدَاءِ السُّلِّ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الدَّاءُ مَعْرُوفًا أَوْ مُنْتَشِرًا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ - مِصْرَ - قَبْلَ شُيُوعِ السُّكْرِ فِيهَا ، فَهُوَ مِنَ الْأَدْوَاءِ الَّتِي حَمَلَهَا إِلَيْهَا الْأُورُبِّيُّونَ ، وَقَدْ كَثُرَ كَثْرَةً فَاحِشَةً فِي مِصْرَ عَلَى أَنَّ جَوَّهَا لَا يُسَاعِدُ عَلَى انْتِشَارِهِ .
وَأَمَّا ضَرَرُ الْخَمْرِ فِي الْعَقْلِ فَهُوَ مُسْلَّمٌ عِنْدَ النَّاسِ ، وَلَيْسَ ضَرَرُهُ فِيهِ خَاصًّا بِمَا يَكُونُ مِنْ فَسَادِ التَّصَوُّرِ وَالْإِدْرَاكِ عِنْدَ السُّكْرِ; بَلِ السُّكْرُ يُضْعِفُ الْقُوَّةَ الْعَاقِلَةَ ، وَكَثِيرًا مَا يَنْتَهِي بِالْجُنُونِ ، وَلِأَحَدِ أَطِبَّاءِ أَلْمَانْيَا كَلِمَةٌ اشْتُهِرَتْ كَالْأَمْثَالِ وَهِيَ (اقْفِلُوا لِي نِصْفَ الْحَانَاتِ أَضْمَنْ لَكُمُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ نِصْفِ الْمُسْتَشْفَيَاتِ وَالْبِيمَارِسْتَانَاتِ وَالْمَلَاجِئِ - التَّكَايَا - وَالسُّجُونِ) .