يُجَلْجِلُهَا وَيُدْخِلُ يَدَهُ فَيُخْرِجُ مِنْهَا وَاحِدًا بِاسْمِ رَجُلٍ ، ثُمَّ وَاحِدًا بِاسْمِ رَجُلٍ إِلَخْ ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ قَدَحٌ مِنْ ذَوَاتِ الْأَنْصِبَاءِ أَخَذَ النَّصِيبَ الْمَوْسُومَ بِهِ ذَلِكَ الْقَدَحُ ، وَمَنْ خَرَجَ لَهُ قَدَحٌ لَا نَصِيبَ لَهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا ، وَغَرِمَ ثَمَنَ الْجَزُورِ كُلَّهُ ، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ تِلْكَ الْأَنْصِبَاءَ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَلَا يَأْكُلُونَ مِنْهَا ، وَيَفْتَخِرُونَ بِذَلِكَ وَيَذُمُّونَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ ، وَيُسَمُّونَهُ الْبَرَمَ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهُوَ فِي الْأَصْلِ ثَمَرُ الْعِضَاهِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَقَالَ:
كُلُّ سِهَامِ الْيَاسِرِينَ عَشَرَةٌ فَأَوْدَعُوهَا صُحُفًا مُنَشَّرَةً لَهَا فُرُوضٌ وَلَهَا نَصِيبُ الْفَذُّ وَالتَّوْءَمُ وَالرَّقِيبُ وَالْحَلِسُ يَتْلُوهُنَّ ثُمَّ النَّافِسُ وَبَعْدَهُ مُسْبِلُهُنَّ السَّادِسُ ثُمَّ الْمُعَلَّى كَاسْمِهِ الْمُعَلَّى صَاحِبُهُ فِي الْيَاسِرِينَ الَأَعْلَى وَالْوَغْدُ وَالسَّفِيحُ وَالْمَنِيحُ غَفْلٌ فَمَا فِيهَا يُرَى رَبِيحُ
وَقَدِ اخْتَلَفُوا: هَلِ الْمَيْسِرُ ذَلِكَ النَّوْعَ مِنَ الْقِمَارِ بِعَيْنِهِ ، أَمْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مُقَامَرَةٍ ؟ وَلَكِنْ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ كُلَّ قِمَارٍ مُحَرَّمٌ إِلَّا مَا أَبَاحَ الشَّرْعُ مِنَ الرِّهَانِ فِي السِّبَاقِ وَالرِّمَايَةِ تَرْغِيبًا فِيهِمَا لِلِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ ، وَلَيْسَ مِنْهَا سِبَاقُ الْخَيْلِ الْمَعْرُوفُ فِي عَصْرِنَا; فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ الْقِمَارِ الَّذِي تَرْجِعُ جَمِيعُ أَنْوَاعِهِ إِلَى كَوْنِهَا مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ .