مُسْكِرٍ وَآخَرَ ، وَهَذَا الْبَيَانُ قَطْعِيٌّ مُتَوَاتِرٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) .
وَأَمَّا الْمَيْسِرُ فَهُوَ الْقِمَارُ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ يَسَرَ إِذَا وَجَبَ ، أَوْ مِنَ الْيُسْرِ بِمَعْنَى السُّهُولَةِ; لِأَنَّهُ كَسْبٌ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا كَدٍّ ، أَوْ مِنَ الْيَسَارِ وَهُوَ الْغِنَى; لِأَنَّهُ سَبَبُهُ لِلرَّابِحِ . أَوْ مِنَ الْيَسَرِ بِمَعْنَى التَّجْزِئَةِ وَالِاقْتِسَامِ ، يُقَالُ: يَسَرُوا الشَّيْءَ إِذَا اقْتَسَمُوهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْمَيْسِرُ الْجَزُورُ - الْجَمَلُ - كَانُوا يَتَقَامَرُونَ عَلَيْهِ ، سُمِّيَ مَيْسِرًا; لِأَنَّهُ يُجَزَّأُ أَجْزَاءً ، فَكَأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّجْزِئَةِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَزَّأْتَهُ فَقَدْ يَسَرْتَهُ ، وَالْيَاسِرُ الْجَازِرُ أَيْ: لِأَنَّهُ يُجَزِّئُ لَحْمَ الْجَزُورِ ، ثُمَّ صَارَ يُقَالُ لِلْمُتَقَامِرِينِ جَازِرُونَ; لِأَنَّهُمْ سَبَبُ الْجَزْرِ وَالتَّجْزِئَةِ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ .