قُلْنَا: لَا نَمْنَعُ فِي الشَّرْعِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ عَامَّةً وَالْحُكْمُ خَاصًّا أَوْ أَزَيْدُ مِنْ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّهَا دَلِيلٌ فِي الشَّرْعِ وَأَمَارَاتٌ، وَلَيْسَتْ بِمُوجِبَاتٍ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلَى النَّارِ} يَرْجِعُ إلَى الرِّجَالِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} لَا إلَى النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ لَوْ تَزَوَّجَتْ كَافِرًا حُكِمَ عَلَيْهَا حُكْمُ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَتَمَكَّنَ مِنْهَا وَدَعَاهَا إلَى الْكُفْرِ، وَلَا حُكْمَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؛ فَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} : قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ وَإِنْ أَعْجَبَكُمْ، وَإِنَّمَا أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ عِلْمُهُ بِأَنْ"لَوْ"تَفْتَقِرُ إلَى جَوَابٍ، وَنَسِيَ أَنَّ"إنْ"أَيْضًا تَفْتَقِرُ إلَى جَزَاءٍ.
وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ابْتِدَاءً وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ حُسْنُهُنَّ، كَمَا تَقُولُ، لَا تُكَلِّمَ زَيْدًا وَإِنْ أَعْجَبَك مَنْطِقُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: النِّكَاحُ بِوَلِيٍّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؛ ثُمَّ قَرَأَ: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ بِضَمِّ التَّاءِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ بَدِيعَةٌ وَدَلَالَةٌ صَحِيحَةٌ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 1 صـ 217 - 219}