فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59900 من 466147

وقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} نزل في سؤال عمرو بن الجموح، لما نزل قوله: {فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 215] في سؤاله أعاد السؤال وسأل عن مقدار ما ينفق، فنزل قوله: {قُلِ الْعَفْوَ} . قال ابن عباس في رواية مقسم: العفو: ما فضل من المال عن العيال، وهو قول السدي وقتادة وعطاء.

وقال في رواية الوالبي: ما لا يتبين في أموالكم.

وقال مجاهد: صدقة عن ظهر غنى. وأصل العفو في اللغة: الزيادة، قال الله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] ، أي: زادوا على (ما) كانوا عليه من العدد.

وقال الشاعر:

ولكنا نُعِضُّ السَّيْفَ منها ... بأسْؤُقِ عَافِيَاتِ الشَّحْمِ كُومِ

أي: زائدات الشحم.

قال أهل التفسير: أُمِروا أن ينفقوا الفَضْل، وكان أهل المكاسب يأخذ الرجل من كسبه ما يكفيه في عامه، وينفق باقيه، إلى أن فرضت الزكاة، فنسخت آيةُ الزكاة المفروضة هذه الآية وكل صدقة أمروا بها قبل نزول الزكاة.

واختلف القرَّاء في رفع العفو ونصبه، فقرؤا بالوجهين جميعًا، فمن نصب جعل (ماذا) اسمًا واحدًا، فيكون قوله: {مَاذَا يُنْفِقُونَ} بمنزلة ما ينفقون، و (ماذا) في موضع نصب، كما أن ما وأيًّا في قولك: ما ينفقون، وأيًّا ينفقون، كذلك، وجواب هذا العفو بالنصب، كما تقول في جواب: ما أنفقت؟ درهمًا، أي: أنفقت درهمًا.

ومن رفع العفو جعل ذا بعد (ما) بمنزلة الذي، ورد العفو عليه فرفع، كأنه قال: ما الذي ينفقون؟ فقال: العفو، أي: الذي ينفقون العفو، فيضمن المبتدأ الذي كان خبرًا في سؤال السائل، كما تقول في جواب ما الذي أنفقته؟ مال زيد، أي: الذي أنفقته مال زيد.

قال أبو إسحاق: ويجوز أن تنصب {الْعَفْوَ} وإن كان (ما) وحدها اسمًا، تحمل (العفوَ) على ينفقون، كأنه قيل: قل أنفقوا العفو،

ويجوز أن يرفع العفو، وإن جعلت ما وذا بمنزلة شيء واحد، على معنى: قل هو العفو، والكلام في (ماذا) قد مر مستقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت