وهذا نظير حفظ الأنبياء - عليهم السلام - من الاحتلام.
* فائِدةٌ:
روى الطبراني في"الأوسط"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَصْدَقُ الْحَدِيْثِ مَا عُطِسَ عِنْدَهُ".
وهو وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ فَعُطِسَ عِنْدَهُ فَهُوَ حَقٌّ".
وروى أبو نعيم في"الحلية"عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْعُطَاسُ عِنْدَ الدُّعَاءِ شَاهِدُ صِدْقٍ".
152 -ومنها: تلهية العاطس عن الحمد، واستحباب تركه.
وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: عطس رجل عند ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: أشهب، فقال ابن عمر: أشهب اسم شيطان وضعه إبليس بين العطسة والحمد ليترك.
153 -ومنها: الضحك من ابن آدم إذا صدر منه ما هو من ضروريات البشرية من نعاس، أو عطاس، أو تثاؤب، أو ضراط، أو غير ذلك.
ومن الأدلة على ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث التثاؤب المتقدم:"فَإِنَّ أَحَدَكُم إِذَا قَالَ هَاه، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ".
وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضحك من الضرطة كما رواه الطبراني، وغيره.
154 -ومنها: وضع الثوب على الأنف.
روى الطبراني في"معجمه الكبير"، و"الأوسط"عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَثَوْبُهُ عَلَى أنفِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ حَظُّ الشَّيْطَانِ".
قلت: ولعل المعنى فيه أن وضع الثوب على الأنف ربما أدى إلى تقديره وتوسيخه، ومن هنا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَلْيخْفِضْ صَوْتَهُ"كما صححه الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
فأمر بوضع الكفين على الوجه دون الثوب لئلا يتقذر، وتنظيف اليد أقرب من تنظيف الثوب مع أنهما آلة لذلك وغيره.
والحكمة في وضع الكفين على الوجه وخفض الصوت: أن العطاس ربما غيَّر سَمْتَ الوجه فيظهر منه للحاضرين كالمثلة، فذلك يستره ويمنعه.