أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ بِالِاسْمِ؛ بَلْ قَالَ: عَمَّا يُشْرِكُونَ بِالْفِعْلِ وَآيَةُ الْبَقَرَةِ قَالَ فِيهَا:
الْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكَاتِ بِالِاسْمِ وَالِاسْمُ أَوْكَدُ مِنْ الْفِعْلِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُقَالَ: إنْ شَمَلَهُمْ لَفْظُ (الْمُشْرِكِينَ) فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَمَا وَصَفَهُمْ بِالشِّرْكِ فَهَذَا مُتَوَجَّهٌ بِأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ دَلَالَةِ اللَّفْظِ مُفْرَدًا وَمَقْرُونًا فَإِذَا أُفْرِدُوا دَخَلَ فِيهِمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَإِذَا قُرِنُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يَدْخُلُوا فِيهِمْ كَمَا قِيلَ: مِثْلُ هَذَا فِي اسْمِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا يُقَالُ: آيَةُ الْبَقَرَةِ عَامَّةٌ وَتِلْكَ خَاصَّةٌ وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ. (الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يُقَالَ: آيَةُ الْمَائِدَةِ نَاسِخَةٌ لِآيَةِ الْبَقَرَةِ لِأَنَّ الْمَائِدَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الْبَقَرَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. انتهى انتهى. {مجموع الفتاوى حـ 14 صـ 91 - 93}