والْبَأْساءُ ما يصيب الناس في الأموال كالفقر. والضراء: ما يصيبهم في الأنفس كالمرض مشتقان من البؤس والضر.
وزُلْزِلُوا من الزلزلة وهي شدة التحريك وتكون في الأشخاص وفي الأحوال. فيقال:
زلزلت الأرض، أي تحركت واضطربت، ومعنى زلزلوا: خوفوا وأزعجوا واضطربوا.
والمعنى على أن أَمْ للاستفهام الإنكارى: أظننتم أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة بمجرد الإيمان دون أن يصيبكم ما أصاب الذين سبقوكم من شدائد في الأنفس والأموال، ومن مخاوف أزعجتهم وأفزعتهم حتى بلغ الأمر برسولهم وبالمؤمنين معه أن يقولوا وهم في أقصى ما تحتمله النفوس البشرية من آلام: متى نصر الله؟!!
لا - أيها المؤمنون - إنى أنهاكم أن تظنوا هذا الظن، وآمركم أن تتيقنوا من أن الظفر بدخول الجنة يستلزم منكم التأسى بمن سبقكم من المتقين في الصبر والثبات.
والمعنى على أن أَمْ هنا هي المتصلة - أي المشعرة بمحذوف دل عليه الكلام -: قد خلت من قبلكم أمم أوتوا الكتاب واهتدوا إلى الحق فآذاهم الناس أذى شديدا فصبروا على ذلك أفتصبرون مثلهم على المكاره وتثبتون ثباتهم على الشدائد؟ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة دون أن يصيبكم ما أصابهم؟
والمعنى على أن أَمْ هنا منقطعة - أي تدل على الإضراب والاستفهام معا -: لقد أوذيتم أيها المؤمنون في سبيل دينكم أذى عظيما، فعليكم أن تصبروا وأن تثبتوا كما فعل الذين من قبلكم، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة دون ابتلاء وصبر .. أي: بل أحسبتم .. إن كان هذا هو حسبانكم فهو حسبان باطل لا ينبغي لكم.
وقوله - تعالى -: مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ .. استئناف وقع جوابا عما ينساق إليه الذهن، كأنه قيل: كيف مثل أولئك الذين خلوا ومضوا؟ فكان الجواب مستهم البأساء .. إلخ.
ومستهم أي: حلت بهم. وعبر بمستهم للإشعار بأن تلك الشدائد قد أصابتهم بالآلام التي اتصلت بحواسهم وأجسادهم ولكنها لم تضعف إيمانهم إذ حقيقة المس اتصال الجسم بجسم آخر.