وأخرج ابن جرير من طريق السدي"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي ، وفيهم عمار بن ياسر ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل ، أو سهيل بن بيضاء ، وعامر بن فهيرة ، وواقد بن عبد الله اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب ، وكتب مع ابن جحش كتاباً وأمره أن لا يقرأه حتى ينزل ملل ، فلما نزل ببطن ملل فتح الكتاب ، فإذا فيه أن سر حتى تنزل بطن نخلة. قال لأصحابه: من كان يريد الموت فليمض وليوص فإني موص وماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسار وتخلف عنه سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان ، أضلا راحلة لهما وسار ابن جحش إلى بطن نخلة ، فإذا هم بالحكم بن كيسان ، وعبد الله بن المغيرة بن عثمان ، وعمرو الحضرمي ، فاقتتلوا فأسروا الحكم بن كيسان ، وعبد الله بن المغيرة ، وانقلب المغيرة وقتل عمرو الحضرمي قتله واقد بن عبد الله ، فكانت أول غنيمة غنمها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما غنموا من الأموال قال المشركون: محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام ، فأنزل الله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير} لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل فِي الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عنه محمداً {والفتنة} وهي الشرك أعظم عند الله من القتل فِي الشهر الحرام ، فذلك قوله {وصد عن سبيل الله وكفر به...} الآية".