وَمِنْ عَجِيبِ مَا تَرَى الْعَيْنَانِ نَقْلُ الْمُفَسِّرِينَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا) جَمِيعُ التَّكَالِيفِ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا) جَمِيعُ مَا نُهُوا عَنْهُ . وَلَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَكْرَهُ طَبْعُهُ وَتَسْتَثْقِلُ نَفْسُهُ جَمِيعَ مَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ ، وَتُحِبُّ جَمِيعَ مَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَلَكِنَّ التَّقْلِيدَ يُذْهِلُ الْمَرْءَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَا تُحِبُّ وَتَكْرَهُ ، وَعَمَّا يَرَاهُ وَيَعْرِفُهُ فِي النَّاسِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالِاخْتِبَارِ; فَلْيَتَأَمَّلِ الْقَارِئُ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي يُعْرَفُ بُطْلَانُهُ مِنْ نَفْسِهِ
وَبَيْنَ مَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ، يَعْرِفْ قِيمَةَ اسْتِعْمَالِ الْعَقْلِ فِيمَا خُلِقَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالتَّقْلِيدِ ، وَكَمْ تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ .