وَأَمَّا مَعْنَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِمَّا أَوْرَدَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فَهُوَ أَنَّ سُنَّةَ اللهِ تَعَالَى قَدْ مَضَتْ بِأَنْ يَنْصُرَ الْحَقَّ وَحِزْبَهُ عَلَى الْبَاطِلِ وَأَحْزَابِهِ مَا اسْتَمْسَكَ حِزْبُ اللهِ بِحَقِّهِمْ فَأَقَامُوهُ وَدَعَوْا إِلَيْهِ وَدَافَعُوا عَنْهُ ، وَأَنَّ الْقُعُودَ عَنِ الْمُدَافَعَةِ ضَعْفٌ فِي الْحَقِّ يُغْرِي بِهِ أَعْدَاءَهُ وَيُطْمِعُهُمْ بِالتَّنْكِيلِ بِحِزْبِهِ ، حَتَّى يَتَأَلَّبُوا عَلَيْهِمْ وَيُوقِعُوا بِهِمْ ، وَإِنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللهِ تَعَالَى أَنَّ اللهَ لَا بُدَّ أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ وَيَنْصُرَ أَهْلَهُ عَلَى قِلَّتِهِمْ ، وَيَخْذُلَ أَهْلَ الْبَاطِلِ عَلَى كَثْرَتِهِمْ (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (2: 249) وَقَدْ عَلِمَ اللهُ كُلَّ هَذَا وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ مَا خَبَّأَ لَكُمْ فِي غَيْبِهِ ، وَسَتَجِدُونَهُ فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُرْشِدُكُمْ إِلَيْهِ فِي كِتَابِهِ .