وقيل: معناه: بغير حساب للمعطي . أي يعطيه من حيث لا يحتسب.
قوله: {كَانَ الناس أُمَّةً واحدة} .
الآمة هنا قول ابن عباس وعكرمة: من كان بين آدم ونوح ، وهم عشرة قرون ، وكانوا على دين من الحق ، ثم اختلفوا بعد ذلك ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . قال ذلك ابن عباس وغيره . وول من بعث الله نوحاً عليه السلام .
والأمة هنا معنها الأمم ، ودل الواحد على الجماعة . وأصل الأمة الجماعة [تجتمع على دين] واحد قال تعالى: {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المائدة: 48] أي على دين واحد.
وقيل: معناه: كان آدم وحواء عليهما السلام أمة واحدة فِي الطاعة . وسيما بالجماعة لأنهما أصل لها.
وقال أبي بن كعب:"معناه كان جميع الخلق أمة واحدة إذا استخرجهم من [صلب آدم] وقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] . فأقروا كلهم فكانوا كلهم أمة واحدة مسلمين ، ثم اختلفوا/ إذ ظهروا إلى الدنيا فبعث الله النبيين مبشرين من أقام على عهده بالجنة . ومنذرين من خالف ما عهدَهُ إليه بالنار".
وقال ابن زيد عن أبيه"لم يكن الناس أمة واحدة قط ، إلا حين أخرجهم الله من ظهر آدم صلى الله عليه وسلم".
وقيل: الناس هنا: نوح ومن كان معه فِي السفينة.
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال:"كانوا على الكفر فبعث الله النبيين".
قوله: {وَمَا اختلف فِيهِ إِلاَّ الذين أُوتُوهُ} .
أي لم يختلف فِي التوراة إلا الذين نزلت عليهم.
{مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينات} الآية.
أي الحجج أنه من عند الله ، فكان خلافهم تعمداً للبغي بينهم لحب الدنيا وملكها والتنافس فيها فبغى بعضهم على بعض ، وقتل بعضهم بعضاً على ذلك.
وقال زيد بن أسلم:"اختلفوا فِي يوم الجمعة ؛ فاتخذ اليهود السبت ،/ والنصارى الأحد فهدى الله أمة محمد ليوم الجمعة . واختلفوا فِي القبلة ؛ فاستقبلت النصارى المشرق ،"