واليهود بيت المقدس ، وهدى الله أمة محمد صلى الله عليه [وسلم] للقبلة . واختلفوا فِي الصلاة ؛ فمنهم من يركع ولا يسجد ، ومنه من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي ويتكلم ، ومنهم من يصلي وهو يمشي ، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك . واختلفوا فِي الصيام ؛ فمنهم من يصوم بعض النهار ، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام ، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك . واختلفوا فِي إبراهيم صلى الله عليه وسلم ؛ فقالت اليهود: كان يهودياً ، وقالت النصارى: كان نصرانياً ، وجعله الله حنيفاً مسلماً ، فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك ، واختلفوا فِي عيسى صلى الله عليه وسلم ؛ فكفرت به اليهود ، وقالوا فِي أُمِّهِ بهتاناً عظيماً ، وجعلته النصارى إلهاً وولداً ، وجعله الله روحه وكلمته ، فهدى الله أمة محمد صلى الليه عليه وسلم للحق من ذلك"."
والبغي: الاعتداء والطغيان ، يقال للبحر إذا فاض وكثر ماؤه:"بَغَى الْبَحْرُ"أي طغى . وتقدير الكلام: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه بغياً بينهم من بعد ما جاءتهم البينات.
وقد أنكر هذا قوم لأن المصدر لا يتقدم عليه ما تعلق به ، وهذا الا عتراض لا يلزم لأن"من"متعلقة"بأُوتُوهُ"لا"بالبغي".
ومعنى: {وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكتاب} أي الكتب.
قوله: {لِيَحْكُمَ بَيْنَ الناس} .
وقرأ الجحدري ."لِنَحْكُمَ"بالنون.
وقالوا أبو إسحاقَ:"معنى {وَمَا/ اختلف فِيهِ} . أي فِي النبي محمد صلى الله عليه وسلم {إِلاَّ الذين أُوتُوهُ} ، أي أعطوا علم نبوته ، فعلوا ذلك للبغي."
قوله: {فَهَدَى الله الذين آمَنُواْ} .
أي هداهم الله لمعرفة ما اختلفوا فيه من الحق إذ هداهم للإيمان بما اختلف فيه الأولون من الحق.