قال النبي صلى الله عليه وسلم:"نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُون/ يَوْم الْقِيَامَةِ ؛ نَحْنُ أَوَّلُ/ النَّاسِ دُخُولاً الجَنَّة بَيْدَ أنَّهُمْ أُوتُو الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وأُتينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ فَهَدَانَا اللهُ لِمَا/ اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بإِذْنِهِ"فَهَذا اليّوْم الذِي هَدَانتَا اللهُ لَهُ وَالنَّاس لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ، غداً لليهود ، وبعد غَدٍ لِلنَّصَارى"."
وهذا الاختلاف الذي هدى الله المؤمنين إليه ، ووفقهم لإصابته وهي الجمعة ضلوا عنها ، وقد فرضت عليهم كما فرضت علينا فجعلوها السبت ، وجعلها النصارى الأحد.
وقال ابن زيد:"اختلفوا فِي الصلاة ؛ فمنهم من صلى إلى المشرق ، ومنهم من صلى إلى بيت المقدس ، فهدانا إلى الكعبة . واختلفوا فِي الصيام ؛ فمنهم من يصوم بعض يوم ، ومنهم من/ يصوم بعض ليلة ، فهدانا الله له . واختلفوا فِي الجمعة ؛ فأخذ اليهود السبت ،"
وأخذ النصارى الأحد ، فهدانا الله له . واختلفوا فِي إبراهيم صلى الله عليه وسلم ؛ فقالت اليهود: كان يهودياً ، وقالت النصارى: كان نصرانياً ، فهدانا الله إلى إنه كان حنيفاً مسلماً ، وكذلك اختلفوا فِي عيسى صلى الله عليه وسلم ؛ فهدانا الله لجميع ذلك على الحق بمحمد صلى الله عليه وسلم"."
وهذا عند أكثر أهل العلم فيه قلب ، والمعنى: فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلفوا فيه ، كما قال:
كَانَ الزِّنَا فَرِيضَةَ الرَّجْمِ ... فالهداية إنما هي للحق ولم يهدهم للاختلاف.
وظاهر الآية يعطي الهداية للاختلاف لأنه قال: {فَهَدَى الله الذين آمَنُواْ لِمَا اختلفوا فِيهِ مِنَ الحق} . ولكن الكلام فيه قلب أتى على لغة العرب وعادتها فِي كلامها . وهذا قول الطبري واختياره .
وقد قيل: إن المعنى: إن الله هداهم للاختلاف أنه باطل ، فآمنوا بما كفر به غيرهم.
قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة} .
"أم"للخروج من حديث إلى حديث.