وقال الطبري:"أم"للاستفهام ، ومعنى اللام"أحسبتم". قال: وإنما تكون"أم"للاستفهام إذا تقدمها كلام ، فإن لم يتقدمها كلام لم تقع كذلك"."
قوله: {حتى يَقُولَ الرسول} .
النصب فيه على الغاية كأنك قلت:"وزلزلوا إلى أن يقول الرسول". فيكون الفعلان قد مضيا . ويجوز النصب فِي غير القرآن على أن تجعل الثاني من أجله وقع الأول ،
كأنك قلت:"كي يقول"، فالأول حدث كي يكون الثاني ، ولا يحسن هذا فِي الآية.
والرفع فِي الآية على أن يكون ما بعدها جملة لا تعمل"حتى"فيه ، أي"زلزلوا ، فقال الرسول"، ويكون الفعلان أيضاً مضيا أي حتى هذه حال الرسول ، ويجوز الرفع فِي الكلام على أن يكون الأول قد مضى ، والثاني فِي الحال ؛ تقول:"سرت حتى أدخلها"أي حتى أنا الآن أدخلها ، فالسير مضى ، والدخول الآن ، ولا يجوز هذا فِي الآية.
وقال أبو عمرو:"لما اختلف الفعلان فِي الآية ، كان الوجه فِي الثاني النصب".
قوله: {ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} .
يجوز فِي"قريب"النصب على أنه نعت لظرف محذوف . ولا يثنى قريب
ولا يجمع ولا يؤنث إلا أن يكون للنسب والقرابة ، فيجوز ذلك فيه.
ومعنى الآية: أحسبتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة ولم يصبكم مثل ما أصاب من كان قبلكم من اتباع الأنبياء من الشدائد والخوف حتى قال الرسول والذين معه: {متى نَصْرُ الله} ، كأنهم استبطأوا النصر فأخبرهم الله تعالى أن/ نصر الله قريب.
وقيل: إن فِي الآية تقديماً وتأخيراً وحذفاً للاختصار والتقدير: وزلزلوا حتى يقولوا ؟ {متى نَصْرُ الله} ، ويقول لهم/ الرسول: {ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} اسبتطأوا النصر وزاد عليهم الخوف ، فقالوا: متى نصر الله ؟ فقال لهم الرسول: {ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} .
فقوله: {ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} من قول الرسول ، وقوله: {متى نَصْرُ الله} من قول المؤمنين من أمة الرسول.