وقال ابن المسيب:"أقبل صهيب مهاجراً فاتَّبعه نفر من المشركين . فنزل عن راحلته وانتشر ما فِي كنانته ، وقال: يا معشر قريش ، لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً وأَيْمُ الله ، لا تصلون إلي حتى أرمي بما فِي كنانتي ، ثم أضرب بسيفي ما بقي فِي يدي منه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم . فعادهوه على أن يدلهم على بيته ماله بمكة ويدعوه"
ففعل ، وقدم على النبي [عليه السلام] فقال له: أبا يحيى ، رح البيع ، فأنزل الله {وَمِنَ الناس} الآية.
وقيل: إنه عني بها كل من باع نفسه من الله ، روي ذلك عن عمر وغيره . وهو أولى بظاهر الآية عند الطبري وغيره.
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ ادخلوا فِي السلم} .
/ قال ابن عباس:"السِّلْمُ - بالكسر - الإسلام"وهو قول أبي عمرو .
وَالسَّلْمُ - بالفتح - المسالمة والصلح . فعلى هذا يكون الكسر هنا أقوى وأحسن لأن الخطاب للمؤمنين ، فليس للصلح وجه . وأهل اللغة يسوون بينهما ،/ قاله الكسائي وغيره ، ومعنى أمره إياهم بالدخول فِي الإسلام وهم مؤمنون على قول الضحاك ، إنه إنما خاطب من آمن بالأنبياء أن يؤمنوا بمحمد [عليه السلام] .
وقال عكرمة:"نزلت فِي ابن سلام وابني كعب: أسد وأسيد ، قالوا بعد إسلامهم لرسول الله [عليه السلام] : إن السبت كان مفروضاً فأذن لنا أن نسبت وإن التوراة كتاب الله ، فأذن لنا أن نحكم بها فأنزل الله: {يا أيها الذين آمَنُواْ ادخلوا فِي السلم} ، أي فِي الإسلام."
{كَآفَّةً} : أي فِي جميعه ، فيكون" {كَآفَّةً} "على هذا القول حالاً من السلم .
وقيل: هي مخاطبة لجميع من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ومعناها: ادخلوا فِي جميع شرائع الإسلام وحدوده.
وقيل: نزلت فِي عبد الله بن سلام كان يقيم شرائع التوراة وشرائع القرى ، ، فأنكر ذلك [عليه المسملون] ، فقال: أنا أقوى على هذا ، فنزلت الآية فترك ما كان عليه ورجع إلى شرائع الإسلام وما فِي القرآن.
واختار الطبري قراءة الكسر فِي السلم.