ويختار أن يكون مخاطبة للمؤمنين بمحمد [عليه السلام] وأن الصلح لا معنى له على هذا ، واختار {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ} [الأنفال: 61] لأنهم دعوه إلى الصلح ، وليس فِي القرآن موضع أمر الله فيه المؤمنين بأن يبتدئوا بالصلح ، إنما أمرهم بذلك إذا بدأهم به المشركون ورغبوا فيه ، فلذلك يختار الكسر فِي البقرة لأنا لو فتحنا لأوجبنا أن الله أمر المؤمنين أن يبدأوا
المشركين بالصلح ، ويختار الفتح فِي"الأنفال"لأنه قلا: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ} [الأنفال: 61] / أي ابتدأوا وطلبوا ذلك منك ، فافعل ما سألوا وتوكل على الله.
وإذا كان التأويل أن المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم أمروا بذلك أو بضعهم ، فيكون {كَآفَّةً} حالا من السلم على معنى:"ادخلوا فِي الشرائع كافة"، أي فِي جميعها . وإذا كان التأويل أن المؤمنين بالأنبياء - صلوا الله عليهم - الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، أمروا بالإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيكون"كافة"حالاً من المأمورين ، أي ادخلوا جميعاً.
وقال ابن عباس:"هم أهل الكتاب أمروا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بالدخول فِي شرائعه".
ومعنى"كافة"الإحاطة والعموم ، من"كَفَفْتُ فلاناً عن/ كذا"، منعته ، ومنه"رجل مَكْفٌوفٌ"أي ممنوع من النظر ، ومنه"كَفَّهُ الميزان لأنها تَكُفُّ الأخرى ، أي تمنعها من أن تميل بها . ومنه سمي الْكَفُّ لأنه يمتنع بها."
فمعناه على هذا إذا جعلت حالاً من الضمير: لا يمتنع منكم أحد أن يكف بعضهم بعضاً من الامتناع .
وجعله حالاص من"السلم"، فمعناه: تمنعكم هذه الشرائع من اتباع غيرها.
قوله/: {خُطُوَاتِ الشيطان} . أي آثاره.
وقال الضحاك:"هي الخطايا التي يأمر بها".
قوله: {فَإِن زَلَلْتُمْ} . أي أخطأتم . وقيل: ضللتم.
وقال ابن عباس:"هو الشرك".
والبينات محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.