وقد تقدم الكلام على ذلك في: النهي عن التشبه بنمرود وقومه؛ فافهم!
* تَنْبِيهٌ:
ما ذكرناه عن الجاهلية من التطير كان هو الغالب عليهم، وربما كان فيهم من لا يتطير، وكانوا ربما مدحوا على ترك الطيرة كما قال قائلهم - وهو الأعشى - يمدح رجلًا: من الطويل
وَلَيْسَ بِمُرْتابٍ إِذا شَدَّ رَحْلَهُ ... يَقُولُ عَدانِي الْيَوْمَ واقٍ وَحاتِمُ
وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلى ذاكَ مُقْدِمًا ... إِذا صَدَّ عَنْ تِلْكَ الْهناةِ الْجَارِمُ
الواقي؛ كالقاضي: الصُّرد، وهو طائر فوق العصفور أبقع، نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم الرأس، ضخم المنقار، أصابعه عظيمة، لا يرى إلا في سعفة أو شجرة، ولا يقدر عليه أحد، وكنيته: أبو كبير، وله صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد أن يصيده بلغته.
قال في"الصحاح": ويقال: هو الواق - بكسر القاف بلا ياء - لأنه سمي بذلك لحكاية صوته، وأنشد بيته الآخر.
والجثارم - بضم الجيم، وبالمثلثة - قال ابن قتيبة: هو الذي لا يتطير.
والحاتم كما في"الصحاح": الغراب الأسود.
قال في"القاموس": وغراب البين، وهو أحمر المنقار والرجلين.
وسمي حاتمًا؛ قال في"الصحاح": لأنه يحتِم عندهم بالفراق؛ يعني: إنه مأخوذ من الحتم، وهو القضاء، والحاتم: القاضي.
وقال المرقِّش: من مجزوء الكامل المرفّل]
وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لا ... أَغْدُو عَلى واقٍ وَحاتِمْ
فَإِذا الأَشائِمُ كَالأَيا ... مِنِ وَالأَيامِنُ كَالأَشائِمْ
وَكَذاكَ لا خَيْرَ وَلا ... شَرَّ عَلَى أَحَدِ بِدائِمْ
وهذا كما كان في الجاهلية من كان يؤمن بالقدر كما قال قائلهم: من الرجز
يا أَيُّها الْمُضْمِرُ هَمًّا لا تَهَمْ ... إِنَّكَ إِنْ تُقْدَرْ لَكَ الْحِمَى تحمْ
وَلَوْ عَلَوْتَ شاهِقًا مِنَ الْعَلَمْ ... كَيْفَ يُوْقِيْكَ وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمْ
وأنشد اللالكائي في"شرح السنة"لذي الإصبع العُدواني: من الهزج]
لَيْسَ الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ ... مِنَ الإِبْرامِ وَالنَّقْضِ
إِذا أبرمَ] أمرًا إخا ... لُهُ يَقْضِي وَلا يَقْضِي
وأنشد الأصبهاني للبيد - وهو مما قاله قبل الإسلام - مشيرًا إلى المعنيين: الإيمان بالقدر، وإنكار الطيرة والتنجيم: من الطويل