لَعَمْرُكَ ما تَدْرِي الطَّوارِقُ بِالْحَصا ... وَلا زاجِراتُ الطَّيْرِ ما اللهُ صانِعُ
قال في الصحاح: والطرق: الضرب بالحصا، وهو ضرب من التكهن، والطَّرَّاق: المتكهن، والطوارق: المتكهِّنات، وأنشد بيت لبيد.
75 -ومن أخلاق أهل الجاهلية: اعتقاد أن غير الله يضر أو ينفع حقيقة، والاستعانة بغير الله تعالى.
قال الله تعالى حكاية عن الجن: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [سورة الجن: 6] .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان العرب في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي من شر ما فيه، فلا يكونون بشيء أشد وَلَعًا منهم بهم، فذلك قوله تعالى: {فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [سورة الجن: 6] . رواه ابن مردويه.
وقال الربيع بن أنس رحمه الله تعالى: كانوا يقولون: رب هذا الوادي من الجن، وكان أحدهم إذا دخل ذلك الوادي يعوذ برب الوادي من دون الله تعالى، فيزيده بذلك رهقًا؛ أي: خوفًا. رواه عبد ابن حميد.
وروى أبو نصر السجزي في"الإبانة"عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رجلًا من تميم كان جريًّا على الليل والرمال، وأنه سار ليلة في أرض مجنة فاستوحش، فعقل راحلته ثم توسد ذراعها، وقال: أعوذ بأعز أهل هذا الوادي من شر أهله، فأجاره شيخ منهم، وكان منهم شاب وكان سيدًا في الجن، فغضب الشاب لما أجاره الشيخ، فأخذ حربة له قد سقاها السم لينحر بها ناقة الرجل، فتلقاه الشيخ دون الناقة، فقال: من الكامل
يا مالكُ بْنَ مُهَلْهَلٍ مَهْلًا ... فَذَلِكَ مَحْجِرِي وَإِزارِي
عَنْ ناقَةِ الإِنْسانِ لا تَعْرِضْ لَهَا ... وَاخْتَرْ إِذا وَرَدَ الْمِياهُ أَبْوارِي
إِنِّي ضَمِنْتُ لَهُ سَلامَةَ رَحْلِهِ ... فَاكْفُفْ يَمِينَكَ راشِدًا عَنْ جارِي
وَلَقَدْ أتيْتَ إِلَيَّ ما لَمْ أَحْتَسِبْ ... أَلا رَعَيْتَ قَرابَتِي وَجِوارِي
تَسْعَى إِلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ ... إِنِّي لِقُرْبِكَ يا أَبا الْيَقْطارِ
فقال الفتى: من الكامل
أَأَرَدْتَ أَنْ تَعْلُو وَتَخْفِضَ ذِكْرَنا ... فِي غَيْرِ مُزْريةٍ أَبا الْعَيْزارِ