وَقَالَ أَشْهَبُ: يَحِلُّ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ فِي الْمَنَاسِكِ، وَأَمَّا الْيَائِسُ فَيَحِلُّ إذَا تَحَقَّقَ يَأْسُهُ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: إذَا صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ فِي الْحَجِّ لَزِمَهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ وَيَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَلَوْ صُدَّ عَنْ الْبَيْتِ وَمُكِّنَ مِنْ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَهَدْيٌ فِي مَشْهُورِ الْقَوْلَيْنِ.
وَقِيلَ: الْحَجُّ بَاطِلٌ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ الْحَجُّ مَضْمُونًا، فَأَمَّا إنْ كَانَ التَّطَوُّعُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
الْمَسْأَلَةُ الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ: إذَا كَانَ الْإِحْصَارُ عَنْ الْحَجِّ وَمَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ حِينَئِذٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَسُفْيَانُ: لَا يَنْحَرُ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ مُرَاعَاةً لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهُوَ وَقْتُ الْحِلِّ.
وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ وَقْتَهُ وَقْتُ حَلِّ الْمُهْدِي، وَقَدْ حَلَّ بِالْيَأْسِ عَنْ الْبُلُوغِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَإِذَا سَقَطَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فَسُقُوطُ الِاسْتِقْرَاءِ أَوْلَى.