قَالَتْ: فَأَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ"."
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: جَاءَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ الْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ، وَقَوْلُ عُمَرَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ"مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأَضْرِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ"وَهُوَ يَعْنِي هَذِهِ الْمُتْعَةَ، فَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ
إنْكَارُهُ وَلَا الْخِلَافُ عَلَيْهِ.
وَلَوْ تَعَارَضَتْ أَخْبَارُ عَائِشَةَ لَكَانَ سَبِيلُهَا أَنْ تَسْقُطَ كَأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهَا شَيْءٌ وَتَبْقَى الْأَخْبَارُ الْأُخَرُ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ، وَيَكُونُ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْهَدْيُ الْمَذْكُورَ هَهُنَا مِثْلُ الْهَدْيِ الْمَذْكُورِ لِلْإِحْصَارِ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَدْنَاهُ شَاةٌ، وَأَنَّ مَنْ شَاءَ جَعَلَهُ بَقَرَةً أَوْ بَعِيرًا فَيَكُونُ أَفْضَلَ.