وَهَذَا الْهَدْيُ لَا يُجْزِي إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وَقَضَاءُ التَّفَثِ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ لَا يَكُونُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَمَّا رَتَّبَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ عَلَى ذَبْحِ هَذِهِ الْبُدْنِ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا بُدُنُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ سَائِرَ الْهَدَايَا لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَفْعَالُ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْحَرَهَا مَتَى شَاءَ، فَثَبَتَ أَنَّ هَدْيَ الْمُتْعَةِ غَيْرُ مُجْزِئٍ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً} وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَارِنًا، وَقَدْ سَاقَ الْهَدْيَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَ مَا سَاقَ الْهَدْيَ، وَلَوْ جَازَ ذَبْحُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَذَبَحَهُ وَحَلَّ كَمَا أَمَرَ أَصْحَابَهُ، وَكَانَ لَا يَكُونُ مُسْتَدْرِكًا فِي الْمُسْتَدْبِرِ شَيْئًا قَدْ فَاتَهُ.
وَقَالَ لِعَلِيٍّ حِينَ قَالَ أَهْلَلْتَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ"
وَإِنِّي لَا أُحِلُّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ"وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَحَرَ بَدَنَةً يَوْمَ النَّحْرِ فَلَزِمَ اتِّبَاعَهُ وَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ."