يُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ دُخُولُ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ هُوَ الْفَسْخَ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُهِلُّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ ثُمَّ يُحِلُّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ.
وَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ دُخُولُ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ هُوَ الْمُتْعَةَ نَفْسَهُ،
وَذَلِكَ أَنْ يُفْرِدَ الرَّجُلُ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يُحِلُّ مِنْهَا بِحَجٍّ مِنْ عَامِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ مُلْبِسٌ غَيْرُ لَائِقٍ بِاللَّفْظِ، وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَجَّ نَائِبٌ عَنْ الْعُمْرَةِ وَالْعُمْرَةُ دَاخِلَةٌ فِيهِ، فَمَنْ فَعَلَ الْحَجَّ فَقَدْ كَفَاهُ عَنْ الْعُمْرَةِ، كَمَا تَقُولُ"الْوَاحِدُ دَاخِلٌ فِي الْعَشَرَةِ"يَعْنِي أَنَّ الْعَشَرَةَ مُغْنِيَةٌ عَنْهُ وَمُوفِيَةٌ عَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ حُكْمِهِ وَلَا ذِكْرِهِ.
وَقَدْ قِيلَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قِصَّةِ إحْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: أَكَانُوا فَرَضُوا الْحَجَّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُهِلُّوا أَوْ يَنْتَظِرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ؟ قَالَ: أَهَلُّوا بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَظَرُوا مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى:"أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
وَكَذَلِكَ كَانَ إحْرَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدِيًّا.