وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ وَعُثْمَانَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إنْكَارُ فَسْخِ الْحَجِّ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي قَوْلِ عُمَرَ {مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ} .
وَعِلْمُ الصَّحَابَةِ بِهَا مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ عَلِمُوا مِنْ نَسْخِهَا مِثْلَ عِلْمِهِ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا أَقَرُّوهُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعِلْمُ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ النَّسْخِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةِ {أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: هِيَ لِأَبَدِ الْأَبَدِ، دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} فَأَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْعُمْرَةَ الَّتِي فَسَخُوا بِهَا الْحَجَّ كَانَتْ خَاصَّةً فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَأَنَّ مِثْلَهَا لَا يَكُونُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ {: دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} فَإِنَّهُ مِمَّا حَدَّثَنَا بِهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرٍ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُهُ {: دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} .