فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56336 من 466147

قِيلَ لَهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِطَابًا فِيمَنْ لَا يَجِدُ الدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالنُّسُكِ ، وَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ إلَّا وَهُوَ وَاجِدٌ لَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ مَا يَجِدُ وَبَيْنَ مَا لَا يَجِدُ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَحِلَّ الْهَدْيِ هُوَ الْحَرَمُ دُونَ مَحِلِّ الْإِحْصَارِ.

وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، لَمَّا اتَّفَقُوا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَنَّ مَحِلَّهُ الْحَرَمُ

وَأَنَّهُ لَا يُجْزِي فِي غَيْرِهِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ دَمٍ تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِالْإِحْرَامِ ، وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا تَعَلُّقُ وُجُوبِهِمَا بِالْإِحْرَامِ.

فَإِنْ قِيلَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} وَذَلِكَ فِي شَأْنِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَصْحَابَهُ نَحَرُوا هَدْيَهُمْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ بَالِغًا مَحِلَّهُ.

قِيلَ لَهُ: هَذَا مِنْ أَدَلِّ شَيْءٍ عَلَى أَنَّ مَحِلَّهُ الْحَرَمُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْإِحْصَارِ هُوَ الْحِلُّ مَحَلًّا لِلْهَدْيِ لَمَا قَالَ: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} ، فَلَمَّا أَخْبَرَ عَنْ مَنْعِهِمْ الْهَدْيَ عَنْ بُلُوغِ مَحِلِّهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحِلَّ لَيْسَ بِمَحِلٍّ لَهُ ؛ وَهَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ دَلِيلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت