وَإِنَّمَا أَجَازُوا الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {أَمَرَ بِأَنْ يُضَحَّى بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ إذَا فُرِضَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ} وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي شَرْحُ الْمُخْتَصَرُ
وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي دَمِ الْهَدَايَا الْوَاجِبَةِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا وَالشَّافِعِيُّ:"تَجُوزُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ".
وَقَالَ مَالِكٌ:"يَجُوزُ ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ وَلَا يُجْزِي فِي الْوَاجِبِ".
وَرَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ {جَعَلَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ} وَتِلْكَ كَانَتْ وَاجِبَةً لِأَنَّهَا كَانَتْ عَنْ إحْصَارٍ.
وَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا عَنْ سَبْعَةٍ فِي التَّطَوُّعِ كَانَ الْوَاجِبُ مِثْلَهُ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْجَوَازِ فِي سَائِرِ الْوُجُوهِ ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّبْعِيضَ ، فَوَجَبَ أَنْ يُجْزِيَ بَعْضُ الْهَدْيِ بِحَقِّ الظَّاهِرِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الْمُحْصَرِ أَيْنَ يَذْبَحُ الْهَدْيَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمَحِلُّ مَا هُوَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ:"هُوَ الْحَرَمُ"وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالثَّوْرِيِّ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ:"مَحِلُّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ فَيَذْبَحُهُ وَيَحِلُّ".