ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ) الْإِحْصَارَ وَذَهَبَ خَوْفُ الْعَدُوِّ . قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: وَمِثْلُهُ الْمَرَضُ أَوْ كُنْتُمْ فِي حَالِ أَمْنٍ وَسِعَةٍ (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) أَيْ: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بِسَبَبِ الْعُمْرَةِ ; أَيْ: أَدَائِهَا بِأَنْ أَتَمَّهَا وَتَحَلَّلَ وَبَقِيَ مُتَمَتِّعًا إِلَى زَمَنِ الْحَجِّ لِيَحُجَّ مِنْ مَكَّةَ فَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ لَهُ مِنَ الْهَدْيِ ; أَيْ: فَعَلَيْهِ دَمٌ جَبْرٌ أَقَلُّهُ شَاةٌ ، لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ غَيْرِ الْمِيقَاتِ ، يَذْبَحُهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ جَوَازًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، أَوِ الْمَعْنَى فَمَنْ قَامَ بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ مُنْتَهِيًا إِلَيْهِ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) الْهَدْيَ لِعَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ الْمَالِ (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) أَيْ: فَعَلَيْهِ صِيَامُهَا فِي أَيَّامِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَتَمْتَدُّ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَشْهرِهِ بَيْنَ الْإِحْرَامَيْنِ وَهَذَا أَوْسَعُ (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) مِنَ الْحَجِّ إِلَى بِلَادِكُمْ ، وَيَصْدُقُ بِالشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ السَّلَفِ ، قَالُوا: يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ فِي الطَّرِيقِ وَلَا يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ إِلَّا إِذَا وَصَلَ إِلَى وَطَنِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَعْنَاهُ: إِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ ، فَيَجُوزُ الصَّوْمُ عِنْدَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْوَطَنِ ، وَأَخْرَجَ