قوله: (فمن لم يجد أي الْهَدْي) الباء للسببية لفظية من شرطية يجد من الوجدان
بمعنى المصادفة فيتعدى إلَى مَفْعُول واحد فلذا قال أي الهدْي. والْمَعْنَى ومن عجز عنه سواء
كان عجزه عن الاشتراء لعدم قدرته عَلَى ثمنه أو عجزه لعدم وجدان الْهَدْي؛ ولذا لم يقل
فمن لم يستطع.
قوله: (في أيام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل) لما كان الحج ظرفا بحسب
الظَّاهر للصيام، ولا ريب في عدم جواز ذلك أَشَارَ إلَى أن فيه تقديرًا ينساق إليه الذهن فقال
في أيام الاشتغال بأعمال الحج. قوله بعد الإحرام يغني عنه قوله في أيام الاشتغال به؛ إذ
الاشتغال بأعمال الحج إنما يكون بعد الإحرام وكذا قوله قبل التحلل، إلا أن يقال إنه أراد
مزيد التوضيح.
قوله: (وقال أبو حنيفة في أشهره بين الإحرامين) أي إحرامي الحج والعمرة وما بينه
بعد إحرام العمرة والتحلل عنه وقبل إحرام الحج، وهذا بيان الأولى ويجوز بعد إحرام الحج
عنده أَيْضًا، وثمرة الخلاف تظهر في صورة الصيام بعد ما أحرم بالعمرة قبل أن يطوف فإنه
[جائز] عندنا خلافًا للشافعي. له قَوْلُه تَعَالَى: (فصيام ثلاثة أيام في الحج) .
ولنا أنه أداه بعد وجود سببه وهو التمتع، وقد تقرر في الأصول أنه يجوز أداء الْعبَادَة بعد
وجود سبب وجوبه وقبل وجوب أدائه كأداء الزكاة قبل حولان الحول، والْمُرَاد بالحج في
النظم الكريم وقته لما عرفته، ولما حمل الشَّافعي قوله في الحج عَلَى أيام الاشتغال به لم
يجوز صحة الصيام بعد ما أحرم بالعمرة وكذا الصيام بين الإحرامين صحيح عندنا لا عنده
لما ذكر، وفي بعض النسخ وقع بعد الإحرامين. قيل إنه من تحريف النساخ. وقيل إلا أن يراد
بعد أحد الإحرامين. وهذا تعسف والضَّمير في أشهره راجع إلَى الحج.
قوله: (والأحب أن يصوم سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه) رجاء أن يقدر عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: في أيام الاشتغال به. قال صاحب الكَشَّاف في الحج أي في وقته، وإنما احتيج إلَى
إخراج الْكَلَام عن ظاهره لأن شيئاً من أعمال الحج يمتنع أن يكون ظرفًا للصوم.
قوله: في أشهره بين الإحرامين. الظَّاهر منه أن معناه وجوب وقوع الصوم بعد إحرام
العمرة وقبل إحرام الحج، أما بعد إحرام العمرة فمذهب أبي حنيفة مع أنه يجوز، وأما قبل إحرام
الحج فيس من مذهبه أنه يجب للاتفاق عَلَى جواز الصوم بعد إحرام الحج إلَى يوم النحر
ويدل عليه قوله والأحب أن يصوم سابع ذي الحجة الخ. وقول صاحب الكَشَّاف والأفضل أن
يصوم يوم الرؤية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. قَالُوا سمي بيوم التروية لأنهم كانوا يرتوون
من الماء لما بعده، أو لأن التروية التفكر وإبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ كان يتفكر فيه في رؤياه وفي
التاسع عرف، وفي العاشر اشتغل.