فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56256 من 466147

إلى وذكر الباء بدل إلَى لأنه حاصل الْمَعْنَى، وأما ثالثًا فلأنه لا يفيد السببية للهدْي ظاهرًا

على إطلاقه؛ إذ السبب له الجمع بين العبادتين في سفر واحد، وما ذكره يحتمل الجمع بَيْنَهُمَا

في سفرين بخلاف الأول فإن الْمُتَبَادَر الجمع بَيْنَهُمَا في سفر واحد والباء في بالعمرة عَلَى

الثاني للسببية بتقدير الفراغ، وباء الاستباحة للصلة، وعلى الأول للسببية أَيْضًا بدون تقدير

الْمُضَاف. قوله بالتقرب الخ. بيان حاصل الْمَعْنَى.

قوله: (فعليه دم استيسره بسبب التمتع) تقدم آنفًا بيان وجوه الإعراب. الدم مجاز عما

يذبح والتَّعْبير به للإشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالْهَدْي ذبحه. [قوله] بسَبَب التمتع لكونه جزاء لقوله

(فمن تمتع) والشرط سبب الْجَزَاء.

قوله: (فهو دم جُبْران يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه) جُبْران بضم الجيم

وسكون الباء الموحدة مصدر كالجبر وهو أن يجبر ما فاته من تأخير الإحرام للحج من

الميقات؛ لأن الواجب عليه أن يحرم للحج من الميقات، وإحرامه للعمرة منها أورث خللًا فيه

فجبر بهذا الْهَدْي. قوله ولا يأكل منه. هذا ثمرة كونه دم جُبْران.

قوله: (وقال أبو حنيفة رحمه الله إنه دم نسك كالأضحية) أي دم عبادة يتقرب به إلَى

الله تَعَالَى كالأضحية فيأكل منه هُوَ وغني وفقير ولا يذبح إلا يوم النحر كما لا يذبح إلا في

الحرم، وللإشَارَة إلَى مجموع ذلك قال كالأضحية، إلا أن الأضحية ليست بواجبة، ودم التمتع

[واجب] ، وأما عند الشَّافعيّ يجوز تقديم ذبحه عَلَى يوم النحر. نبه عليه بقوله يذبحه إذا أحرم

بالحج. والْجَوَاب عن قول الشَّافعي إنه لما ساغ التمتع بإذن الشرع وأنه لا محالة بتقديم

العمرة عَلَى الحج؛ إذ لا قائل بعكسه في حج التمتع فلا جناية في الإحرام للعمرة من

الميقات، ولا نسلم أن الواجب عليه أن يحرم للحج من الميقات؛ إذ لا معنى للجناية فيما

سوغه الشرع، فإن الإذن بالتمتع إذن بالإحرام للعمرة من الميقات؛ إذ لا طريق بدونه فهو دم

يتقرب به إلَى الله تشكرًا للتوفيق للجمع بين العبادتين في سفر واحد.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: فهو دم [جُبْران] يذبحه إذا أحرم أي [يذبحه] وقت إحرامه ولا يأكل منه؛ لأنه يجري مجرى الجنايات لأن الواجب عليه أن يحرم للحج [من] الميقات فلما أحرم للحج لا [من] الميقات

أورث ذلك خللًا في الحج فجبر هذا الخلل بهذا الدم، وبعبارة أخرى أن هدْي التمتع عند الشَّافعي

إنما يجب جبرًا لما وقع من الخلل بتأخير إحرام الجمع [من] الميقات لما عليه أن لا يؤخر إحرام

الحج عن إحرام العمرة بل كان عليه أن ينويهما في الإحرام. قَالَ الإمام: دم التمتع دم جُبْران الإساءة

فلا يجوز له أن يأكل منه. وقال أبو حنيفة إنه دم نسك ويأكل منه هذا مذهب الشَّافعيّ، وعند أبي

حنيفة هدْي المتعة نسك ويأكل منه ويذبحه يوم النحر وكونه نسكًا عنده لأنه وجب شكرًا للجمع

بين النسكين فكان هُوَ كالأضحية في كونها متقربًا بها.

قوله: جُبْران بالضم مثل عنوان وغفران من جبرت الرجل إذا أغنيته من فقر وأصلحت عظمه

من كسر. يقال جبرت العظم جبرًا، ومنه خبر النقصان، والْمُرَاد هنا جبر الحج نقصان الْعبَادَة التي هي

نسك الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت