فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53889 من 466147

نقل الواحدي عن الأخفش والمازني أن الفاء فِي {فمن شهد} زائدة إذ لا معنى للعطف والجزاء ههنا وهذا وهم لظهور كونها للجزاء كأنه قيل: لما علمتم اختصاص هذا الشهر بفضيلة إنزال القرآن فيه فأنتم أيضاً خصوه بهذه العبادة ، ومعنى شهد أي حضر . ثم قيل: إن مفعوله محذوف {والشهر} منصوب على الظرف وكذلك الهاء فِي {فليصمه} ولا يكون مفعولاً به كقولك"شهدت الجمعة"لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان الشهر . فالمعنى فمن شهد منكم فِي الشهر المذكور المعلوم البلد أو المقام فليصم فِي الشهر . وصاحب هذا القول ارتكب الإضمار حذراً من لزوم التخصيص فِي حق المسافر إلا أنه يلزمه ما فر منه أية سلك لأن الصبي والمجنون والمريض كل منهم شهد البلد مع أنه لا يجب عليه الصوم . أما إذا قيل: إن الشهر مفعول به مثل"شهدت عصر فلان وأدركت زمانه"فلا يلزم منه إلا أحد الأمرين وهو التخصيص بقوله {ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدّة من أيامٍ أخر} فيكون أولى من الأول لأن الإضمار والتخصيص إذا تعارضا فالتخصيص أولى ، فكيف إذا وقع الإضمار والتخصيص فِي جانب والتخصيص وحده فِي جانب؟ هذا ما قاله الإمام فخر الدين الرازي معترضاً به على صاحب الكشاف وغيره . (قلت) : الإنصاف أن الترجيح مع صاحب الكشاف لأن لزوم الإضمار فِي الآية ممنوع ، وذلك أن {شهد} ههنا متروك المفعول كقولهم"فلان يعطى ويمنع"ومعنى من شهد من كان على حالة الحضر سواء كان فِي البلد أو فِي منزل من المنازل ونوى الإقامة . وأما التخصيص فمشترك على القولين إلا أنه على قول صاحب الكشاف أقل لعدم دخول المسافر فيه ، فيكون أولى . فإن قيل: فعلى هذا يكون قوله بعيد ذلك {أو على سفرٍ} تكراراً قلنا: إنما أعيد ليترتب عليه حكم القضاء كما للمريض . وأيضاً لا يلزم من إيجاب الصوم على الحاضر عدم إيجابه على المسافر ، ولو سلم فبالمفهوم أوّلاً وبالمنطوق ثانياً ، فأين التكرار؟ وإنما وضع المظهر وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت