وإلى هذه ذهب مالك وأحمد وإسحاق ، وذلك أن تعب اليوم الواحد يسهل تحمله بخلاف ما إذا تكرر فِي يومين فحينئذٍ يناسب الرخصة ، ولما روى الشافعي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"يا أهل مكة لا تقصروا فِي أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان"قال أهل اللغة: كل بريد أربعة فراسخ . وروى الشافعي أيضاً أن عطاء قال لابن عباس: أقصر إلى عرفة؟ فقال: لا فقال: إلى مرّ الظهران؟ فقال: لا . ولكن اقصر إلى جدّة وعسفان والطائف . قال مالك: بين مكة وجدة وعسفان أربعة برد . وقال أبو حنيفة والثوري: رخصة السفر لا تحصل إلا فِي ثلاث مراحل ، أربعة وعشرين فرسخاً قياساً على المسح . والإجماع على الرخصة فِي هذا المدة والخلاف فيما دون ذلك فيبقى المختلف فيه على أصل وجوب الصوم . وأجيب بأن قوله صلى الله عليه وسلم"يمسح المقيم يوماً وليلة"لا يدل على أنه لا تحصل الإقامة فِي أقل من يوم وليلة ، لأنه لو نوى الإقامة فِي موضع الإقامة ساعة يصير مقيماً . وكذا قوله صلى الله عليه وسلم"والمسافر ثلاثة أيام"لا يوجب أن لا يحصل السفر فِي أقل من ثلاثة أيام . وأيضاً الترجيح للإفطار لقوله صلى الله عليه وسلم فِي قصر الصلاة"هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"وإنما قيل {أو على سفرٍ} دون أن يقول مسافراً كما قال {مريضاً} لأن السفر يتعلق بقصده واختياره حتى لو عزم على الإقامة فِي منزل من المنازل لم يبق على قصد السفر ، فلا يصح الإفطار وإن كان مسافراً وهذا بخلاف المرض فإنه صفة قائمة به إن حصلت حصلت وإلا فلا .