ثُمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَ بَيَانِ الْوَاجِبِ الْحَتْمِ وَالرُّخَصِ فِيهِ: (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا) بِأَنْ زَادَ عَلَى تِلْكَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ (فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) لِأَنَّ فَائِدَتَهُ وَثَوَابَهُ لَهُ ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: (فَمَنْ تَطَوَّعَ) تَدُلُّ عَلَى هَذَا لِأَنَّهَا تَفْرِيعٌ عَلَى حَصْرِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ ، وَلَا يَصْلُحُ تَفْرِيعًا عَلَى حُكْمِ الْفِدْيَةِ ; لِأَنَّ مَنْ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ دَائِمًا مَعَ الْفِدْيَةِ عَنْهُ لَا يُعْقَلُ أَنْ يُنْدَبَ لِلتَّطَوُّعِ الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَرْضِ . وَجَعَلَ (الْجَلَالُ) التَّطَوُّعَ مُتَعَلِّقًا بِالْكَفَّارَةِ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى إِطْعَامِ الْمِسْكِينِ ، وَاسْتَبْعَدَهُ شَيْخُنَا . وَأَقْرَبُ مِنْهُ شُمُولُهُ لَهُمَا .