بالْقُرْآن غير حاضر في الأذهان ولو كان من أهل العرفان. كلمة (مِنْ) بيانية لا تبعيضية وأول
الهدى هنا وعبر بالمستقبل للفرق بين الهدايتين وتنبيهًا عَلَى المسلكين ولاستمراره تجددًا
اخْتيرَ المستقبل وتعديته بـ إلى هنا لأن الحق نهاية الهداية، كما أن تعديته باللام لكون الهداية
لنفعهم وإن لم ينتفعوا سوء نظرهم وشدة شكيمتهم.
قوله: (فمن حضر في الشهر) نبه عَلَى أن شهد من الشهود بمعنى الحضور لا من
الشَّهَادَة، والشهر مَفْعُول فيه واللام للعهد والمعهود شهر رمضان؛ لأن اللام الداخل في الاسم
الظَّاهر الذي وضع مَوْضع الضَّمير للعهد لقيام مدخوله مقام المعرفة المعهودة ما لم يصرف
صارف عنه، وإلى هذا أشار بقوله والأصل فمن شهد فيه الخ.
قوله: (ولم يكن مسافرًا فليصم فيه، والأصل فمن شهد فيه فليصم فيه) ولم يقل
مريضًا كما هُوَ مقتضى المقابلة لأنه أخذ هذا من كون الحضور بمعنى الإقامة لا من قوله:
(وَمَنْ كَانَ مَريضًا) الآية. وقيد الأول رعاية لحسن المطابقة لقوله ونصب
الضَّمير الثاني وإلا فلا حاجة إليه.
قوله: (لكن وضع المظهر موضع المضمر الأول للتعظيم) أي للتعظيم المُسْتَفَاد من
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: فمن حضر. جعل شهد بمعنى حضر هُوَ من الحضر خلاف السفر؛ ولذا أردفه بقوله ولم
يكن مسافرًا. وجعل نصب الشهر عَلَى الظرفية دون الْمَفْعُول به يعني إذا كان ظرفًا كان معناه من أقام
فيه فلا يدخل فيه المسافر واطرد وإذا كان مَفْعُولًا به كان من باب شهدت الجمعة وأدركت عصر
فلان، والمسافر شاهد للشهر بهذا الْمَعْنَى ولا يلزمه الصوم فلا يطرد فوجب جعله ظرفًا. والحاصل
أن من لم يجوز كونه مَفْعُولًا به استدل عليه بأنه يلزمه أن يجب الصوم عَلَى المسافر لأنه شاهد
الشهر كما أن المقيم شاهد له. قيل فيه نظر لأنه إنما يجب الصوم عَلَى المسافر لو لم يخصص من
الآية. بقوله: ( [فَمَنْ] كَانَ منْكُمْ مَريضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) وَأَيْضًا المعذور من المريض
والصبي والمجنون شاهد في الشهر عَلَى جعله ظرفًا كما أن غير المعذور شاهد فيه فيلزم وجوب
الصوم عليه. لا يقال لو جعلناه مَفْعُولًا له لزم الْقَوْل بتَخْصيص المسافر والمعذرر ولو جعلناه مَفْعُولًا
فيه لم يجب إلا تَخْصيص المعذور، والتَّخْصِيص خلاف الأصل فما يكون أقل يكون أولى لأنا نقول
لو جعلنا ظرفًا لم يكن بد من التزام حذف الْمَفْعُول له أي شهد للبلد وعلى أنه مَفْعُول به لا يلزم
إلا التَّخْصِيص والتَّخْصِيص أولى من الإضمار.
قوله: ولكن وضع المظهر مَوْضع المضمر الأول المظهر هُوَ الشهر قد وضع مَوْضع الضَّمير
سبق ذكر الشهر في قوله عز وجل: (شهر رمضان) والمقام مقام أن يقال فمن
شهد فيه فليصم فيه، ولكن وضع [المظهر] الذي هو الشهر مَوْضع المضمر الأول وهو الضَّمير المجرور
في فيه الأول للتعظيم أي لتعظيم شهر رمضان معنى التعظيم مُسْتَفَاد من التعريف العهدي في لفظ