كون الْمُرَاد شهر رمضان وإلا فالشهر لا يفيد التعظيم، وأما الْقَوْل أي التعظيم المفهوم من
التكرار ضعيف؛ لأن التكرار قد يكون منشأ للتعظيم وقد يكون للتحقير وغير ذلك وهل هذا
إلا لمعنى في اللَّفْظ.
قوله: (ونصب عَلَى الظَّرْف وحذف الجار ونصب الضَّمير الثاني عَلَى الاتساع) أي
على أنه مَفْعُول به ولم يجعل الضَّمير الأول مَفْعُولًا به عَلَى الاتساع لأنه ولم يرض به كما
سيجيء؛ ولذا قال هناك ونصب عَلَى الظَّرْف ثم زاد في التوضيح وحذف الجار، وأما هنا قال
ونصب الضَّمير الثاني ولم يذكر حذف الجار مع أنه حذف الجار فيه عَلَى الاتساع عَلَى
الْمَجَاز؛ لأنه محل للصوم فجعل مَفْعُولًا به بهذه العلاقة، لكن الملائم لهذا البيان عدم ذكر
فيه في قوله فليصم فيه لكن لما كان الظرفية باقية عَلَى الْحَقيقَة وفي نفس الأمر حال
الاتساع أشار إليه بذكر في فيما مر، وإنما جعل هنا مَفْعُولًا به دون هناك لأنه لو كان الضَّمير
مَفْعُولًا به مَجَازًا كقولك شهدت يوم الجمعة بمعنى أدركته لزم أن يكون المسافر مثل المقيم
لأنه أدركه أَيْضًا مع أن المسافر وإن وجب عليه الصوم لكن لا يجب عليه أداؤه فلا يكون
مثل المقيم؛ ولذلك لم يجعله مَفْعُولًا به لكن هذا بحسب حمل الشهود عَلَى الإدراك، وأما إذا
حمل عَلَى معنى الحضور بلا ملاحظة الإدراك، فالظَّاهر أنه لا يلزم ذلك إن جعل مَفْعُولًا به
على الاتساع فإن الحضور إذا حمل عَلَى معنى الإقامة لا يتناول المسافر وإن تناول المريض
سواء جعل مَفْعُولًا به مَجَازًا أو ظرفًا حَقيقَة.
قوله: (وقيل فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه عَلَى أنه مَفْعُول به) قدره مضافًا
لأن الوجوب يثبت برؤية الهلال وحضوره ومن لم يقدره أراد بالحضور جميع الشهر
فيدخل حضور الهلال دخولًا أوليًّا، فلا حاجة إلَى التقدير بل لا وجه له لإيهامه أن
الوجوب إنما يثبت بحضور الهلال فإذا جاوز الهلال لم يجب أو لم يفهم الوجوب وإن
كان بعيدًا؛ ولهذا لم يلتفت المصنف إلَى التقدير فـ [حِينَئِذٍ] يكون مَنْطُوق الآية حضور تمام الشهر
وصيامه والحضور في بعض الأجزاء من الشهر وصيامه يعرف بدلالتها أو حضور تمام
الشهر بالنسبة إليه وإن كان بعضًا في نفس الأمر، وإلى ذلك يشير قول من قال: والْمَعْنَى
من كان حاضرًا منكم في الشهر كله أو بعضه فليصم فيه كله أو بعضه فإن البعض كل
بالنسبة إلَى من حضر فيه. وقال الزجاج: الشهر اسم للهلال نفسه فـ [حِينَئِذٍ] لا وجه لتقدير
الْمُضَاف لكنه مخالف للمشهور.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
الشهر الْمُرَاد به الشهر الْمَذْكُور الْمَوْصُوف بالصفات العالية من كونه محلا لنزول الْقُرْآن المجيد
المتصف بالهداية والبيان، والفرق بين الحق والباطل فإن الإعادة بالتعريف العهدي كالإعادة بلفظ
اسم الإشَارَة في كونها مشعرة باتصاف المعاد بصفاته الْمَذْكُورة.
قوله: عَلَى الاتساع. أي عَلَى حذف الجار وإيصال الْفعْل إلَى المجرور به بلا واسطة إجراء له
مجرى الْمَفْعُول به والأمر فليصم فيه حذفت كلمة في فقيل فليصمه عَلَى نحو (مَالك يَوْم الدّين)
ويا سارق الليلة أهل الدار.