وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَاسْتَظْهَرَ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: يَا بِلَالُ ؛ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا.
خَرَّجَهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: {أَخْبَرْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ} ، وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا تَارَةً وَتَارَةً مُسْنَدًا ؛ وَهَذَا مِمَّا لَا يَقْدَحُ عِنْدَنَا فِي الْإِخْبَارِ ، وَبِهِ قَالَ النَّظَّامُ ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ يُسْنِدُهُ تَارَةً وَيُرْسِلُهُ تَارَةً أُخْرَى ، وَيُسْنِدُهُ رَجُلٌ وَيُرْسِلُهُ آخَرُ.
وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ رَآهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ ، وَهَذَا تَحَكُّمٌ وَزِيَادَةٌ عَلَى السَّبَبِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَبَطَلَ كُلُّ خَبَرٍ بِتَقْدِيرِ الزِّيَادَةِ فِيهِ.
فَإِنْ قِيلَ: نُؤَيِّدُهُ بِالْأَدِلَّةِ ، قُلْنَا: لَا دَلِيلَ ، إنَّمَا الصَّحِيحُ فِيهِ قَبُولُ الْخَبَرِ مِنْ الْعَدْلِ وَلُزُومُ الْعَمَلِ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا أَخْبَرَ مُخْبِرٌ عَنْ رُؤْيَةِ بَلَدٍ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَقْرُبَ أَوْ يَبْعُدَ ؛ فَإِنْ قَرُبَ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ ، وَإِنْ بَعُدَ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: لِأَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ.