وقال رجل: قلت لابن عباس: أصوم ثلاثة أيام من الشهر، فأي الأيام أجعلها؟ قال: الأول: صم العشر البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، فمن لم يصم البيض صام من أول الشهر الاثنين والخميس الذي يليه.
هكذا روت أم سلمة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - .
وقالت عائشة رضي الله عنها ولم تفسره: صم من الشهر السبت والأحد والاثنين وصم من الشهر المقبل الأربعاء والخميس والجمعة، وفي هذا إخراج الثلاثاء من الصوم.
وليس لذلك معنى يعرف.
وجاء في فضل هذا الصيام أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ألا أنبئكم بما يذهب وخز الصدر صيام ثلاثة أيام من كل شهر» .
قال علي رضي الله عنه: وخز الصدر علة دائمة.
وقال مجاهد: علة وحسرة.
وأما صيام الاثنين والخميس وتخصيصهما، فذلك من أيام الشهر.
فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان يصوم الاثنين والخميس.
روى قتادة قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر الله الذنوب إلا ما كان من متشاحن أو قاطع رحم، فإنهما يؤخران، فكان علي رضي الله عنه يصوم الاثنين والخميس وكان أسامة بن زيد يصومهما ويقول: ألا أحب أن يعرض عملي إلا وأنا صائم، ويحتمل عرض الأعمال أن الملائكة الموكلين بأعمال بني آدم يتناوبون، فيقيم معهم فريق من الاثنين إلى الخميس ثم يعرضون.
وفريق من الخميس إلى الاثنين ثم يعرجون، فكلما عرج أحد الفريقين كافوا ما كتب في الموقف الذي له من السماوات، فيكون ذلك عرضاً في الصورة.
ويحتسب الله تعالى عبادة للملائكة.
فأما هو في نفسه - عز وجل - فغني عن عرضهم بسبحهم فهو أعلم بما كسبه العباد من العباد، ومنهم أن يكون العرض على كثير من الملائكة تصرفهم بأمر الله عز وجل، فرقاً بعد فرق، ليخصوا أعمال بني آدم، ويحفظوها وينسخوها ويرفعوها، إما في كل اثنين، وإما في كل خميس على ما يثبت.
ثم قد يجوز أن يكون ذلك بالملك جبريل صلوات الله عليه، لأن الله - عز وجل - وصفه بأنه مطاع، وذلك يدل على أنه أمار في موضعه إذا أطاعه لا يكون إلا لأمر، فقد يحتمل أن يكون الصرف للملائكة على هذا الشغل جبريل عليه السلام، وعليه يكون العرض.
ويكون العرض أن يؤدي كل فريق إليه ما كان بلغه من العمل بسبب، فيخرج من جهده الطاعة، وإلا فالباريء - عز وجل - لا يتأخر علمه بأعمال عباده إلى أن يعرض عليه والله أعلم.