من سمع الوصية من الموصي أو سمعه ممن ثبت به عنده، وذلك عدلان، ثم بدله، فإثمه على المبدل، ويخرج الموصي بالوصية عن اللوم، ويتوجه إلى الوارث أو الولي. وهذا يدل كما قال بعض علماء المالكية: على أن الدّين إذا أوصى به الميت، خرج عن ذمته، وصار الولي مطلوبا به، له الأجر في قضائه، وعليه الوزر في تأخيره، وهذا إنما يصح إذا كان الميت لم يفرّط في أدائه، وأما إذا قدر عليه وتركه، ثم وصّى به فإنه لا يزيله عن ذمته تفريط الولي فيه.
9 -الوصية بمعصية:
لا خلاف في أنه إذا أوصى الموصي بما لا يجوز، مثل أن يوصي بخمر أو خنزير أو شيء من المعاصي أنه يجوز تبديله ولا يجوز إمضاؤه، كما لا يجوز إمضاء ما زاد على الثلث.
10 -الإصلاح والحكم بالظن:
معنى آية فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً .. من علم أو رأى واطلع بعد موت الموصي أن الموصي جنف وتعمد أذية بعض ورثته، فأصلح ما وقع بين الورثة من الاضطراب والشقاق، فلا يلحقه إثم المبدل المذكور قبل، لأن فعله تبديل لمصلحة، والتبديل الذي فيه الإثم إنما هو تبديل الهوى.
وفي هذه الآية دليل على الحكم بالظن، لأنه إذا ظن قصد الفساد وجب
السعي في الإصلاح. وإذا تحقق الفساد لم يكن صلحا، إنما يكون حكما بالدفع وإبطالا للفساد وحسما له.
11 -أفضلية الصدقة حال الحياة:
لا خلاف في أن الصدقة في حال حياة الإنسان أفضل منها عند الموت، لما
ثبت في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام، وقد سئل: «أي الصدقة أفضل؟ فقال: أن تصدّق وأنت صحيح شحيح .. »
الحديث،
وروى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق عند موته بمائة»
وروى النسائي عن أبي الدرداء عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «مثل الذي ينفق أو يتصدق عند موته مثل الذي يهدي بعد ما يشبع» .
12 -الإضرار في الوصية:
من لم يضرّ في وصيته، كانت كفارة لما ترك من زكاته،
لحديث رواه الدارقطني عن معاوية بن قرّة عن أبيه: «من حضرته الوفاة، فأوصى، فكانت وصيته على كتاب الله، كانت كفارة لما ترك من زكاته» .
فإن ضر في الوصية حرم الإيصاء، لما