وهناك أقوال في نسخ هذه الآية وهي:
1 -ذهب ابن عباس والحسن البصري وطاوس ومسروق وآخرون: إلى أن الوصية للوالدين والأقربين الوارثين نسخت، وبقيت واجبة للقرابة غير الوارثين، لأن الوصية كانت واجبة بالآية لمن يرث ومن لا يرث من الأقربين، فنسخت منها الوصية للوارثين، وبقيت للأقربين غير الوارثين على الوجوب.
واختار ابن جرير الطبري في تفسيره هذا المذهب. ولكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخا في اصطلاح المتأخرين، وإنما هو تخصيص.
2 -وذهب ابن عمر وأبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وآخرون: إلى أن هذه الآية كلها منسوخة بآية المواريث، في حق من يرث وحق من لا يرث، بدليل ما
رواه الشافعي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «حكم في ستة مملوكين كانوا لرجل لا مال له غيرهم، فأعتقهم عند الموت، فجزأهم النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين، وأرقّ أربعة»
فلو كانت الوصية واجبة
للأقربين، باطلة في غيرهم، لما أجازها النبي في العبدين، لأن عتقهما وصية لهما، وهما غير قريبين.
3 -حكى الرازي في تفسيره الكبير عن أبي مسلم الأصفهاني أن هذه الآية محكمة غير منسوخة، وإنما هي مفسرة بآية المواريث، والمعنى: كتب عليكم ما أوصى الله به من توريث الوالدين والأقربين في قوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء 4/ 11] .
ولا منافاة حينئذ بين ثبوت الوصية للأقرباء، وثبوت الميراث، فالوصية عطية من حضره الموت، والميراث عطية من الله تعالى، وقد جمع الوارث بين الوصية والميراث بحكم الآيتين.
ولو قدّر حصول المنافاة بين آية الميراث وآية الوصية لكان يمكن جعل آية الميراث مخصصة لآية الوصية، بمعنى أن آية الوصية يراد بها القريب الذي لا يرث، إما لمانع من الإرث كالكفر واختلاف الدار، وإما لأنه محجوب بأقرب منه، وإما لأنه من ذوي الأرحام. وهذا رأي طاوس ومن وافقه.
مسائل فقهية:
1 -مقدار الوصية:
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث،
لقوله صلّى الله عليه وسلّم لسعد الذي أراد أن يوصي: «الثلث والثلث كثير»