(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) أي انتهاء عدتهن وضع الحمل وظاهر الآية أن عدة الحوامل بالوضع سواء كن مطلقات أو متوفي عنهن أزواجهن، وعمومها باق فهي مخصصة لآية يتربصن بأنفسهن، أي ما لم يكن حوامل، وإنما لم يعكس لأن المحافظة على عموم هذه الآية أولى من المحافظة على عموم تلك، لأن أزواجاً في آية البقرة عمومه بدلي، لا يصلح لجميع الأفراد في حال واحد، لأنه جمع منكر في سياق الإثبات، وأما أولات الأحمال فعمومه شمولي، لأن الموصول من صيغ العموم، وأيضاً الحكم هنا معلل بوصف الحملية بخلاف ما هناك، وأيضاً هذه الآية متأخرة في النزول عن آية البقرة فتقديمها على تلك تخصيص، وتقديم تلك فيما لو عمل بعمومها رفع لما في الخاص من الحكم، فهو نسخ، والتخصيص أولى منه، وقد تقدم الكلام على هذا في سورة البقرة مستوفى، وحققنا البحث في هذه الآية وفي الآية الأخرى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً) .
"عن أبيّ بن كعب في الآية قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أهي المطلقة ثلاثاً؟ أو المتوفى عنها؟ قال هي المطلقة ثلاثاً والمتوفى عنها".
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وأبو يعلى وغيرهما.
"وروي بوجه آخر مرفوعاً عنه، وعن ابن مسعود أنه بلغه أن علياً قال: تعتد آخر الأجلين فقال: من شاء لاعنته إن الآية التي في سورة النساء القصري نزلت بعد سورة البقرة (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) بكذا وكذا شهراً وكل مطلقة أو متوفى عنها زوجها فأجلها أن تضع حملها"، وروي منه نحو هذا من طرق، وبعضها في صحيح البخاري، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما.
"من حديث أم سلمة أن سبيعة الأسلمية توفي عنها زوجها وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت فأنكحها صلى الله عليه وسلم"وفي الباب أحاديث.