-لطيفة - ذكر الأجهوري في فضائل رمضان حكاية مناسبة للمقام، وهي أن قوماً ركبوا البحر، فسمعوا هاتفاً يقول: من يعطني عشرة آلاف دينار، حتى أعلمه كلمة إذا أصابه غم أو أشرف على هلاك فقالها، انكشف ذلك عنه، فقام من أهل المركب رجل معه عشرة آلاف دينار فصاح: أيها الهاتف أنا أعطيك عشرة آلاف دينار وعلمني، فقال: ارم بالمال في البحر فرمى به، فسمع الهاتف يقول: إذا أصابك هم أو أشرفت على الهلاك فاقرأ {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} إلى آخر الآية، فقال جميع من في المركب للرجل: لقد ضيعت مالك، فقال: كلا إن هذه لفظة ما أشك في نفعها، قال: فلما كان بعد أيام، كسر بهم المركب، فلم ينج منهم غير ذلك الرجل، فإنه وقع على لوح وطرحه البحر على جزيرة، قال: فصعدت أمشي فيها، فإذا بقصر منيف فدخلته فإذا فيه كل ما يكون في البحر من الجواهر وغيرها، وإذا بامرأة لم أر قط أحسن منها، فقلت لها: من أنت؟ وأي شيء تعملين ههنا؟ قالت: أنا بنت فلان التاجر بالبصرة، وكان أبي عظيم التجارة، وكان لا يصبر عني ساعة، فسافر بي معه في البحر، فانكسر مركبنا فاختطفت حتى حصلت في هذه الجزيرة، فخرج إلي شيطان من البحر، فتلاعب بي سبعة أيام من غير أن يطأني، إلا أنه يلامسني ويؤذيني ويتلاعب بي، ثم ينظر إليَّ ثم ينزل في البحر سبعة أيام، وهذا يوم موافاته، فاتق الله في نفسك واخرج قبل موافاته، وإلا أتى عليك، فما انقضى كلامها حتى رأيت ظلمة هائلة فقالت: قد والله جاء وسيهلكك، فلما قرب مني وكاد يغشاني قرأت الآية، فإذا هو خر كقطعة جبل، إلا أنه رماد محترق، فقالت المرأة: ملك والله وكفيت أمره، ومن أنت يا هذا الذي منّ الله عليَّ بك؟ فقمت أنا وهي، فانتخبنا ذلك الجواهر، حتى حملنا كل ما فيه من نفيس وفاخر، ولزمنا الساحل نهارنا، فإذا كان الليل رجعنا إلى القصر، قال: وكان فيه كل ما يؤكل فقلت لها: من أين لك هذا؟ قالت: وجدته ههنا، فلما كان بعد أيام، رأينا مركباً بعيداً، فلوحنا إليه فدخل فحملنا، فسرنا يسيراً إلى البصرة، فوصفت لي منزل أهلها فأتيتهم فقالوا: من هذا؟ قلت: رسول فلانة بنت فلان، فارتفعت الناعية