فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437073 من 466147

استئناف في سياق تبْيين أن له ملك السماوات والأرض ، بأن مُلكه دائم في عموم الأزمان وتصرف فيهما في كل الأحوال ، إذ هو الأول الأزلي ، وأنه مستمر من قبل وجود كل محدث ومن بعد فنائه إذ الله هو الباقي بعد فناء ما في السماوات والأرض ، وذلك يظهر من دلالة الآثار على المؤثِر فإن دلائل تصرفه ظاهرة للمتبصر بالعقل وهو معنى {الظاهر} كما يأتي ، وأن كيفيات تصرفاته محجوبة عن الحس وذلك معنى {الباطن} تعالى كما سيأتي.

فضمير {هو} ليس ضمير فصل ولكنه ضمير يعبر عن اسم الجلالة لاعتبارنا الجملة مستأنفة ، ولو جعلته ضمير فصل لكانت أوصاف {الأول والأخر والظاهر والباطن} أخباراً عن ضمير {هو العزيز الحكيم} [الحديد: 1] .

وقد اشتملت هذه الجملة على أربعة أَخبار هي صفات لله تعالى.

فأما وصف {الأول} فأصل معناه الذي حصُل قبل غيره في حالة تُبينُها إضافة هذا الوصف إلى ما يدل على الحالة من زمان أو مكان ، فقد يقع مع وصف (أول) لفظُ يدل على الحالة التي كان فيها السبق ، وقد يستدل على تلك الحالة من سياق الكلام ، فوصف {الأول} لا يتبين معناه إلا بما يتصل به من الكلام ولا يتصور إلا بالنسبة إلى موصوف آخر هو متأخر عن الموصوف بـ (أول) في حالة مَّا.

فقول امرئ القيس:

ومُهلهل الشعراء ذَاك الأول...

يفيد أنه مهلهل سابق غيره من الشعراء في الشعر ، وقوله تعالى: {قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} [الأنعام: 14] أي أولهم في اتباع الإِسلام ، وقوله: {ولا تكونوا أول كافر به} [البقرة: 41] ، أي أولهم كُفراً وقوله: {وقالت أولاهم لأخراهم} [الأعراف: 39] ، أي أُولاهم في الدخول إلى النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت