وعليه فالتذليل بقوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} لئلا يتوهم أن بطونه تعالى عن الأشياء يستلزم بطونها عنه عز وجل كما في الشاهد ، وقال الأزهري: قد يكون الظاهر والباطن بمعنى العالم لما ظهر وبطن ؛ وذلك أن من كان ظاهراً احتجب عنه الباطن ومن كان باطناً احتجب عنه الظاهر فإن أردت أن تصفه بالعلم قلت هو ظاهر باطن مثله قوله تعالى: {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} [النور: 35] أي لا شرقية فقط ولا غربية فقط ولكنها شرقية غربية ، وفي التذييل المذكور حينئذٍ خفاء ، وقريب منه من وجه ما نقل أن الظاهر بمعنى العالي على كل شيء الغالب له من قولهم ظهر عليهم إذا علاهم وغلبهم ، والباطن الذي بطن كل شيء أي علم باطنه ، وتعقب بفوات المطابقة بين الظاهر والباطن عليه وأن بطنه بمعنى علم باطنه غير ثابت في اللغة ، لكن قيل: في الآثار ما ينصر تفسير الظاهر بما فسر.
أخرج مسلم.
والترمذي.
وابن أبي شيبة.
والبيهقي عن أبي هريرة قال:"جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً فقال لها: قولي اللهم رب السماوات السبع ورب العرش الكريم العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر"