"إن المفردات علامات في نسق كلي، مما يجعل التوقف عند مفردات بعينها في النص محكوماً برؤية، حدودها في حدود علاقاتها داخل النظام اللغوي. فالكلمة وحدها لا تحدد دلالتها، إنما نظام العلاقات هو الذي يحدد تلك الدلالة".
إننا بتأملنا لهذا النص القرآني نجده مستخدماً لفعلين مختلفين في الدلالة.
الفعل الماضي، في قوله (ما ضل) (وما غوى) والمضارع في قوله (ينطق) (يوحى) .
وبمتابعة دلالية للفعلين الماضيين نجدهما ينفيان نفياً قاطعاً من أن الرسول صلى الله عليه وسلم ضال أو غاوٍ. وفي الوقت نفسه ينتهي مفعول الصفتين بانتهاء وظيفة الماضي الدلالية.
غير أن السياق الذي وُظِّف فيه المضارع، لا يجعل منه مضارعاً دالاً على الراهنية المبتورة العلاقة مع الزمنين الآخرين (الماضي. المستقبل) بل إن فعل (ينطق) يشحن النص بفيض دلالي استمراري استمرار فعل الوحي. لا ينتهي، لا يتوقف، ما دام الوحي ينزل. والأمر نفسه ينطبق على فعل (يوحى) .
يشكل هذا النظم الموجز البديع (الذي يظهر في المقاطع العشرة) دلالة تركيبية تتخذ منحنى دلالياً - في بداية النص في اتجاه الأسفل من المقطع الأول {والنَّجْمِ إِذَا هَوَى} إلى المقطع الثالث {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى} يتمثل في نفي بعض الصفات عن الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة انحنائية من نقطة أ إلى ب، الأمر الذي يجعل السرد الدلالي يسير وفق ظاهرة النفي هذه ويتحسسها.
وسيبقى كذلك مستمراً، لأنه سيق على دلالة المضارع المستمر.
إذن بين دلالة الماضي ودلالة المضارع يظهر السرد الإيقاعي منسجماً يحقق وتيرة إيقاعية اطرادية، هي أيضاً تجسد تلاحق واستمرار فعل الوحي، وذلك في المقطعين:
{وما يَنْطِقُ عنِ الهَوى} {إن هُوَ إلاَّ وحيْ يُوحَى}