أن يستدرجهم إليها ومنها قوله تعالى (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) فذلك انما يصح إذا كانت الخشية تصرفه عن الفعل ولو كان مخلوقا فيه لما صح ذلك وقوله تعالى (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) يدل على انه تعالى يضم إلى ثوابهم التفضل ولا نمنع من أن يكون ذلك عند شفاعة الرسول صلّى الله عليه وسلم فليس لمن خالفنا في الشفاعة أن يتعلق بذلك وقوله في آخر السورة (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ) يحقق ما نقوله في الوعيد وبين أن ذلك يصرف عن المعاصي فلذلك أمر الله جل وعز نبيه صلّى الله عليه وسلم أن يذكرهم به ولو كان ذلك خلقا فيهم من جهة الله تعالى لما صح ذلك. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 397 - 400} .