والحق ما ذهب إليه الأكثرون وهم يقولون: إن من طرأ له منهم قادح ككذب أو سرقة أو زنا عمل بمقتضاه في حقه إلا أنه لا يصر على ما يخل بالعدالة بناء على ما جاء في مدحهم من الآيات والأخبار وتواتر من محاسن الآثار، فلا يسوغ لنا الحكم على من ارتكب منهم مفسقاً بأنه مات على الفسق، ولا ننكر أن منهم من ارتكب في حياته مفسقاً لعدم القول بعصمتهم وأن كان يقال له قبل توبته فاسق لكن لا يقال باستمرار هذا الوصف فيه ثقة ببركة صحبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومزيد ثناء الله عز وجل عليهم" [60] ، أي من صحة الاستدلال بالآية وارتباطها بالرواية السابقة. ولعل الاتفاق من جمهور المفسرين على هذه الرواية هو الذي جعلهم لا يقفون عندها."
والمسألة لا بد لها من دراسة ونظر، وقد علمنا أن الآلوسي وغيره يستدلون بها على أن الصحابة ليسوا كلهم عدولاً، وهذا يفتح الباب على مصراعيه للطعن في الصحابة الكرام خاصة من قبل الروافض الذين يحاولون بخيلهم ورجلهم الصيد في الماء العكر بغية الطعن في الصحابة الكرام، بل بعضهم قد استطال القول في الطعن بالوليد حينما قال قاطعاً بكونه فاسقاً:"فالفاسق المشار إليه في الآية هو الوليد بن عقبة ولم يزل بعد ذلك يفعل أفعال الفسَّاق حتى صلى بالناس صلاة الصبح أربع ركعات وهو سكران ثم قال لهم أزيدكم إن شئتم ثم" [61] .