فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420174 من 466147

وكان حرياً بالآلوسي أن يقطع القول بعدالة الصحابة أجمعين خاصة وأن هناك من المحققين من نقل الإجماع على ذلك كما هو شأن الإمام النووي حينما قال:"اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهادتهم وروايتهم وكما عدالتهم - رضي الله عنهم - أجمعين" [62] ، ولذلك قال ابن عاشور:"واعلم أن جمهور أهل السنة على اعتبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عدولاً، وإن كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهو من أصحابه .. وإنما تلقف هذه الأخبار الناقمون على عثمان رضي الله عن، إذ كان من عداد مناقمهم الباطلة أنه أولى الوليد بن عقبة إمارة الكوفة، فحملوا الآية على غير وجهها، وألصقوا بالوليد وصف الفاسق، وحاشاه منه، وعلى تسليم أن تكون الآية إشارة إلى فاسق معين فلماذا لا يحمل على إرادة الذي أعلم الوليد بأن القوم خرجوا له ليصدوه عن الوصول إلى ديارهم قصداً لإرجاعه" [63] .

فهو هنا رحمه الله يشكك في صحة الاستدلال الذي تقدم عند المفسرين اعتماداً على الأصل وهو عدالة الصحابة جميعهم، وإن لم يضَعَّف الروايات التي وردت في هذا الشأن؛ كونه لم يتعرض لأسانيدها، وقبل ذلك قد انتقد الفخر الرازي متن هذه الروايات حينما قال بعد أن ذكر الرواية وكونها سبباً لنزول الآية:"وهذا جيد إن قالوا بأن الآية نزلت في ذلك الوقت، وإما إن قالوا: بأنها نزلت لذلك مقتصراً عليه ومتعدياً إلى غيره فلا، بل نقول: هو نزل عاماً لبيان التثبت وترك الاعتماد على قول الفاسق، ويدل على ضعف قول من يقول: إنها نزلت لكذا أن الله تعالى لم يقل إني أنزلتها لكذا، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه بين أن الآية وردت لبيان ذلك فحسب، غاية ما في الباب أنها نزلت في ذلك الوقت، وهو مثل التاريخ لنزول الآية، ونحن نصدق ذلك، ويتأكد ما ذكرنا أن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد شيء بعيد؛ لأنه توهم وظن فأخطأ، والمخطئ لا يسمى فاسقاً، وكيف والفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج عن ربقة الإيمان" [64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت